تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تعاون ثقافي سعودي – فرنسي في التراث والسينما والموسيقى والفنون والمتاحف والمكتبات

تعاون ثقافي سعودي – فرنسي في التراث والسينما والموسيقى والفنون والمتاحف والمكتبات

أحوال المعرفة – خاص 


تعاون كبير وفعال ومثمر بين الثقافتين السعودية والفرنسية، يؤكده هذا النشاط الثقافي والمعرفي بين البلدين في السنوات الأخيرة، حيث يشهد التعاون بين فرنسا والمملكة العربية السعودية تطوّرًا كبيرًا في مجالي الثقافة والتعليم ويأخذ شكلاً منظماً، تماشياً مع التحوّل غير المسبوق الّذي أطلقته المملكة في إطار"رؤية 2030" 

ويهدف هذا التعاون إلى تنفيذ مشاريع ملموسة، ودعم ظهور أنظمة بيئية ثقافية جديدة، وجعل فرنسا لاعباً مرجعياً في عملية التحول التي تشهدها المملكة.كما يمتد هذا التعاون ليشمل قطاعات البحث العلمي، وتنقل الطلاب، والتعليم، ونشر اللغة الفرنسية، ما يسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي لفرنسا في المملكة، وكذلك الحضور الثقافي السعودي في فرنسا بمختلف عناصره وتشكلاته الإبداعية والفنية. 

وفي هذا السياق وقع وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان ونظيرته الفرنسية رشيدة داتي برنامجًا تنفيذيًا جديدًا بين وزارة الثقافة السعودية  و«القصر الكبير – تعاون المتاحف الوطنية» (RMN – Grand Palais)، وذلك خلال لقاء في قصر فرساي على هامش حفل «روائع الأوركسترا» في باريس.

وشملت المباحثات بين الجانبين مجالات الموسيقى والأفلام والتراث والمتاحف والأزياء والمكتبات والمسرح والفنون الأدائية والبصرية، إلى جانب بحث تطوير مشروعات مشتركة بين المؤسسات الثقافية في البلدين. كما تناول اللقاء التعاون بين هيئة الأفلام السعودية والمركز الوطني للسينما والصور المتحركة في فرنسا لتطوير التعليم والتدريب في صناعة السينما.

وفي قطاع التراث، أبرمت هيئة التراث السعودية ثلاثة برامج مع مؤسسات فرنسية متخصصة، تستهدف تطوير المواقع التاريخية، وتبادل الخبرات، وتدريب العاملين في الترميم، وتقييم المواقع الأثرية ونشر الأبحاث المرتبطة بأعمال الحفريات.

وجاء البرنامج الأول مع المركز الوطني للآثار الفرنسي (CMN)، ويتضمن تبادل الخبرات في تطوير المواقع التراثية بما يعزز تجربة الزوار، والتعاون في تقييم المواقع الأثرية والتراثية، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بفاعلية عمليات المراقبة.

أما البرنامج الثاني مع مركز تشغيل المشاريع والأصول الثقافية والتراثية الفرنسي (OPPIC)، فيركز على بناء برنامج شامل لتنمية القدرات، وتقديم خدمات دعم متخصصة، والاستفادة من خبرات المهندسين المعماريين في المشاريع الثقافية، فضلًا عن تدريب الحرفيين والمختصين في الترميم الحرفي والفني، وفحص ومراجعة القصور الملكية.

فيما خُصص البرنامج الثالث، الموقّع مع المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية الفرنسي (INRAP)، لتقييم المواقع الأثرية ونشر الأبحاث العلمية الخاصة بالحفريات.

أما قطاع المتاحف، فيشهد تعاونًا عبر أربعة برامج تنفيذية تشمل الدعم التعليمي، وتبادل المعارض، وتقديم الاستشارات، إلى جانب تدريب المتخصصين وتبادل الخبرات في التصوير الفوتوغرافي والجوانب الفنية والتشغيلية للمؤسسات المتحفية.

وتمثل العُلا أحد أبرز نماذج التعاون السعودي الفرنسي، حيث يستفيد الجانبان من الخبرات الفرنسية في حماية التراث وتطوير المواقع الثقافية والسياحية، مع العمل على تعزيز مكانة المنطقة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية.

كما تتجه الشراكة في قطاع السينما بصورة متزايدة نحو التدريب والتعليم وبناء الكفاءات، في وقت تعمل فيه السعودية على تطوير صناعة أفلام محلية متكاملة والاستفادة من الخبرات الفرنسية في هذا المجال.

وتشير الاتفاقيات الموقعة خلال السنوات الأخيرة إلى تحول واضح في العلاقات الثقافية بين الرياض وباريس، من التبادل التقليدي إلى شراكات طويلة الأمد تقوم على تطوير المؤسسات، وتأهيل الكفاءات، وحماية التراث، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية.

سياقات التعاون: 

شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية الفرنسية في ديسمبر 2024 نقطة تحول، حيث تم توقيع اتفاقيات وبرامج تنفيذية هامة في مجالات التراث والمتاحف والتدريب والموسيقى والوسائط السمعية البصرية.

وفي هذا السياق، يشكل إنشاء المعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية عام 2025 خطوة حاسمة. فهو يتيح فرصة لتعزيز طموح  العمل الثقافي لفرنسا في المملكة واتساقه، في خدمة شراكة قائمة على الثقة على المدى الطويل في إطار البناء المشترك، ودعماً للأولويات السعودية، لا سيما في مجالات الحفاظ على التراث، والإبداع الثقافي، والرياضات الإلكترونية، وتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية.

وكان المعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع "رياض آرت"، إحدى مبادرات الهيئة الملكية لمدينة الرياض، قد أعلن عن افتتاح مشروع "La Fabrique / المصنع" في 22 يناير 2026 وذلك في المركز الفني والثقافي بحي جاكس بمدينة الرياض، ليشكل مساحة جديدة للتعاون والإبداع الفني بين الفنانين السعوديين والفرنسيين.

آثار العلا: 

تقوم الشراكة الفرنسية لتطوير العلا على العديد من الاعتبارات، ومنها علاقاتها القوية مع المملكة وخبرتها الواسعة في الحفاظ على التراث الثقافي وتطوير البنية التحتية للسياحة وتعزيز السياحة الثقافية، وتسعى الهيئة من خلال هذه الشراكة إلى الاستفادة من الخبرات الفرنسية في مختلف المجالات مثل البنية التحتية، والحفاظ على البيئة، والسياحة، وبناء القدرات، والاستدامة، مع ضمان المشاركة المجتمعية والنهج المتكامل لرحلة التنمية الفريدة في العلا.

أنشئت الوكالة الفرنسية لتطوير العلا (AFALULA) بهدف التعاون مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا في إطار إنشائي مشترك مخصص لمشروع تطوير العلا.

في عام 2019، أثمر التعاون بين الهيئة والوكالة الفرنسية عن توقيع أكثر من 170 عقدًا مع شركات فرنسية، بقيمة إجمالية تتجاوز 200 مليون دولار أمريكي. وشهد عام 2022 توقيع 72 عقدًا بقيمة 35.8 مليون دولار أمريكي، ما ساهم في تسريع عملية تطوير العلا.

وخلال السنوات الأخيرة، اتّسعت العلاقات السعودية الفرنسية لتتجاوز مجالات التعاون التقليدية في الدفاع والطاقة. لتشمل كذلك الربط الاقتصادي والتكنولوجي، والثقافة والسياحة، فضلاً عن الأمن السيبراني.

ويمتد هذا التبادل ليشمل شراكات مع مراكز فنية عالمية مثل مركز بومبيدو، إلى جانب برامج تدريب المواهب، والتبادل الطلابي، والمشاريع المشتركة في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي.


هوامش: 




تعاون ثقافي سعودي – فرنسي في التراث والسينما والموسيقى والفنون والمتاحف والمكتبات
Ehsan Logo