عبدالله بن إدريس : تأسيس نقدي عن شعراء نجد ووسام الريادة والنوط الذهبي
أحوال المعرفة – خاص
حياة أدبية وثقافية حافلة بالإبداع، وبالإدارة الثقافية عبر بها الشاعر الرائد عبدالله بن إدريس، حيث أسهم كثيرًا في صنع حالة من التنوير الأدبي وإضاءة مشاهد كثيرة من الإبداع الشعري السعودي المعاصر حيث كان من أوائل من كتبوا عن شعراء المملكة الرواد في كتابه النقدي الذي أسس فيه لرؤية نقدية راصدة بعنوان : ( شعراءُ نجد المعاصرون) الذي صدر في العام 1960م ، وقد عده الدارسون من الأعمال السعودية النقدية الرائدة ، ومنح فيه وسام الريادة والنوط الأدبي في مؤتمر الأدباء السعوديين الأول الذي عُقد في مكة المكرمة سنة 1974م
نشأة ثقافية:
ولد عبدالله بن إدريس في بلدة حَرْمة عام 1929م في سدير شمالي الرياض، وتلقى علومه الأولية على يد مشايخ بلده، مضيفًا على ذلك قراءاته الوفيرة في كتب الأصول الدينية، في عام 1366هـ/1947م انتقل إلى مدينة الرياض ودرس على يد بعض علمائها أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم الذي كان مفتي المملكة.
عُيّن مدرسًّا للعلوم الشرعية واللغة العربية في المدرسة الفيصلية في العاصمة الرياض، وذلك عام 1368هـ/1949م، التحق بالمعهد العلمي في الرياض، حيث نال منه شهادة الثانوية، وتابع دراسته في كلية الشريعة وتخرج فيها عام 1376هـ/1956م، وكان من خريجي الدفعة الأولى في الكلية.
وقد عمل عبدالله بن إدريس مفتشًا في المعاهد العلمية، قبل أن يصبح مديرًا عامًا مساعدًا للتعليم الثانوي بوزارة المعارف (وزارة التعليم حاليًّا)، كما عمل أمينًا عامًا للمجلس الأعلى لرعاية العلوم والفنون والآداب (سابقًا)، وأمينًا عامًا لجامعة الإمام محمد بن سعود ومديرًا للثقافة فيها حتى عام 1409هـ/1989م.
ترأس النادي الأدبي في العاصمة الرياض ما بين عامي 1401هـ/1981م و1422هـ/2001م، وكذلك رأس تحرير جريدة الدعوة مدة سبعة أعوام منذ عام 1385هـ/1965م حتى 1392هـ/1972م، إضافة إلى عضوية عدد من الهيئات والمؤسسات، منها: دارة الملك عبدالعزيز، ورابطة الأدب الحديث في مصر، وعضوية شرفية برابطة الأدب الإسلامي، وشارك في فعاليات أدبية وشعرية كثيرة منها: مهرجان الشعر العربي في الجزائر، ومهرجان أبي فراس الحمداني في سوريا، ومؤتمر الأدباء السعوديين الأول، كتب عنه عدد من رواد الأدب السعودي الحديث منهم: أحمد إبراهيم الغزاوي، حسين سرحان، محمد حسن عواد وآخرون.
مؤلفات شعرية ونقدية:
تراوحت كتابات عبدالله بن إدريس بين الإبداع الشعري، والكتابات النقدية، فقدم مجموعة من الدواوين الشعرية التي آثر فيها الكتابة عبر الشكل الشعري التقليدي مركزًا فيها على تجاربه ورؤاه في الحياة، والتعبير عن قيم الانتماء الوطني، والتأمل في الكون، عبر قصائد كلاسيكية فخمة تلوذ بالصور المعبرة وبالدلالات الشعرية الرحيبة. أصدر ديوانه الأول بعد أن تجاوز عمره الخمسين، ومن أشهر قصائده (في زورقي) وهو العنوان الذي أطلقه على أول دواوينه الصادر عام 1984م، ويُعد شاعرًا ذو نزعة رومانسية، وتظهر قصائده مغرقة في الذاتية، وإجمالاً تتراوح قصائده ما بين التجديد والتقليد، وله أيضاً إسهامات مختلفة في النقد وكتابة المقالات، وهو أحد الكُتاب الذين تعرضوا في مقالاتهم لمقترح إنشاء مجمع لغوي في السعودية.
ومن دواوينه: في زورقي، وإبحار بلا ماء ، وأأرحل قبلك أم ترحلين؟ وفي 7 ربيع الأول 1444هـ/3 أكتوبر 2022م دُشنت بمعرض الرياض الدولي للكتاب 2022، مجموعة الأعمال الكاملة لعبدالله بن إدريس، واشتملت على ستة مجلدات: الأعمال الشعرية، وشعراء نجد المعاصرون، ومختارات من افتتاحية صحيفة الدعوة بقلم رئيس التحرير، وقافية الحياة سيرة ذاتية، وحياته وآثاره وما كُتب عن عبدالله بن إدريس، و"كلام في أحلى كلام".
ومن أجوائه الشعرية في قصيدته : في زورقي:
رباه بلغ بالسلامة زورق الحلم الجميلْ
فهنا أعاصير الشقاء تفح من خلف الأصيلْ
وهنا شراعي لامس الموج المجنح في ذهولْ
وتلفت القلب الشجي فهاله الأمس الثقيلْ
لعب الخضم بزورقي فطغى على مجرى الشعورْ
أفما اطلغت فخلتني كالطير في كف الصغيرْ
إن كان ذاك فإنني مازلت أحلم بالعبورْ
رباه بلغ بالسلامة زورق الحلم الجميلْ
تكريم متعدد:
كُرم عبدالله بن إدريس من عدة جهات ثقافية، فمنحه مؤتمر الأدباء السعوديين الأول وسام الريادة والنوط الذهبي عام 1394هـ/1974م عن كتابه "شعراء نجد المعاصرون"، وكرمه نادي الرياض الأدبي عام 1423هـ/2002م، فاز بجائزة الشعر التي أعلنتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) على قصيدته: «يا وليد العلم»، وكُرّمَ مرة أخرى في مؤتمر الأدباء السعوديين عام 1430هـ/2009م، كما كرَّمه الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى والميدالية الذهبية في مهرجان الجنادرية سنة 1431هـ/ 2010م بوصفه الشخصية الوطنية لذلك العام.
في 29 مايو 2023م دشن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض مركز عبد الله بن إدريس الثقافي بحضور أبناء وأحفاد ابن إدريس وأعضاء المجلس التأسيسي للمركز برئاسة زياد الدريس.وفي 24 أغسطس 2023م أطلقت مؤسسة عبد الله بن إدريس الخيرية «جائزة الشيخ عبدالله بن إدريس الثقافية».
هي حياة ثقافية حافلة عاشها الشاعر والأديب عبدالله بن إدريس ، وكما كتب عنه أحد الباحثين: ابن إدريس هو الإداري المحنك، والصحفي المتميز، والمثقف الموسوعي، والشاعر الرقيق، والناقد البارع، ورجل العلاقات العامة، وهو الأب الذي يذكره أبناؤه بكل خير، ويتحدثون عن مناقبه بكل فخر.. ولقد تناول سيرتَه عدد من الدارسين، في كتب ودراسات أكاديمية، وأطروحات جامعية ومقالات صحفية، وحقّ لرجل مثله: حسن عمله، وتعددت ضروب إنجازاته في الحياة، حق لمثله، أن ينال التقدير، وأن تُسوَّد الصفحات في الثناء عليه، والتأمل في حالته الفريدة.
هوامش:
· https://ar.wikipedia.org/wiki
· https://www.aletihad.ae/opinion/4237943


