ناصر العديلي : الذكاء الاصطناعي يوفر المعلومات لكنه غير قادر على إبداع القصص والسرديات والشعر
أحوال المعرفة: خاص
أكّد الكاتب والقاص ناصر محمد العديلي أن الذكاء الاصطناعي له مجالات كثيرة واستخدامات متنوعة في بعض مجالات الحياة كالغذاء والسفر والترفيه والرياضة، لكنه قاصر في ابتكار اللغة والقيمة والمحتوى.
وأوضح العديلي في حوار خص به «أحوال المعرفة» دار حول الذكاء الاصطناعي وتجربة الكتابة أن الذكاء الاصطناعي حتى الآن يمكن أن يوفر لنا المعلومات وقواعد البيانات المفتوحة عالميًا، لكنه يشك في قدرته على الإبداع، سواء في المقالات أو القصص أو السرديات والشعر. وتناول صاحب مجموعات «الزمن والشمس اللذيذة» و«وقت للحب.. وقت للحرب» و«حكايات حب حائلية» مجموعة من المحاور التي تدور حول أهمية الذكاء الاصطناعي وعلاقة الكتّاب والمبدعين به، وهذا نص الحوار:
ما رأيك في تقنية الذكاء الاصطناعي وعلاقتها بالكتابة الإبداعية؟
الذكاء الاصطناعي ضيف تقني جديد اقتحم علينا أجهزتنا وحياتنا مع الأبواب والشبابيك بثقة وتحدٍّ واضح، وهو مرحلة تطور تقني متوقع في ظل المتغيرات التقنية السريعة، استقبلته كغيري من الكتّاب بفرح وحذر كصديق تقني مساعد في إنجاز بعض المهام في مجال المعلومات والمعرفة.
جرّبته مرة في كتابة مقال قصير لدراسة ثلاثة أعمال روائية حديثة، ووجدت أنه يخلط بين البر والشعير في معلومات هؤلاء الكتّاب، لهذا أصبحت حذرًا من التعامل معه بخصوص الأشياء المهمة.
بالنسبة للكتابة الإبداعية لا أعتقد أنه يمكن الاعتماد عليه لقصور ابتكاري في اللغة والمحتوى، لكن يمكن أن يساعد في توفير معلومات بسهولة وكثافة وتنوع وسرعة، بدون دقة أو تمحيص، ولابد من فحص معلوماته.
على الرغم من هذه المعلوماتية السريعة التي يتسم بها الذكاء الاصطناعي، لماذا تتجنبه ككاتب؟
الذكاء الاصطناعي حتى الآن يمكن أن يوفر لنا معلومات عما نحتاجه في بعض مجالات الحياة كالغذاء والسفر والترفيه والرياضة، لكني أشك في قدرته على الإبداع، سواء في المقالات أو القصص أو السرديات والشعر، هو قادر على توفير المعلومات المتنوعة من قواعد البيانات المفتوحة عالميًا، لكنه قاصر في ابتكار اللغة والقيمة والمحتوى.
الذكاء الاصطناعي تقنية تعوزها لغة الأدب والأسلوب الأدبي وملكة الابتكار الإنساني، فهو ثري بالبيانات والمعلومات وتكوين المعرفة الشمولية للباحثين، لكنه قاصر في الإبداع الفكري والأدبي والعلمي، تعوزه الرؤية الإبداعية واللغة الشاعرة، على الأقل في مرحلته الحالية.
هل يمكن أن يتفوق الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما من مراحل الكتابة على المبدع؟
في تقديري أنه في البصمة الإبداعية، الكاتب المبدع يكتب من تجاربه وذاكرته ومشاعره ومواقفه ورؤيته للعالم، أما الذكاء الاصطناعي فلا يملك تجربة ذاتية أو ذاكرة حياتية أو إحساسًا شخصيًا بالأحداث، بل يولّد النصوص اعتمادًا على الأنماط اللغوية التي تعلّمها.
وبالنسبة للرؤية الإبداعية، فإن المبدع يقدّم عدسة نظر جديدة أو يبتكر أسلوبًا أو فكرة غير مألوفة، بينما الذكاء الاصطناعي بارع غالبًا في إعادة تركيب الأفكار والصيغ الموجودة، لكنه لا يعيش التجربة التي تولّد الرؤية الفنية الأصيلة.
وفي مجال الأسلوب، الكاتب المتميز يملك أسلوبًا يتشكل عبر سنوات من القراءة والتجربة والتطور الفكري، حتى يصبح التعرف عليه ممكنًا من خلال سطوره. أما الذكاء الاصطناعي فإنه يحاكي أساليب متعددة ولن يتمكن من إنتاج نصوص سليمة ومقنعة.
وهل ينسحب هذا أيضًا على لغة الكتابة وسلامتها النحوية والصرفية؟
في مجال اللغة وسلامتها وقوة سبكها، يعجز الذكاء الاصطناعي عن تحقيقها، وأحيانًا يقدم بعض النصوص الجيدة، لكن اللغة الأدبية ليست مجرد صحة نحوية أو بلاغة ظاهرية؛ بل هي اختيار دقيق للكلمات بما يعكس شخصية الكاتب وحالته الشعورية ومقصده الجمالي.
وبالنسبة للجرأة والمخاطرة الفنية، فإن كثيرًا من الأعمال الإبداعية الخالدة جاءت من كسر المألوف والتجريب والمغامرة. أما الذكاء الاصطناعي فإنه يميل بطبيعته إلى إنتاج نصوص متوازنة ومتوقعة نسبيًا، بصفته يعتمد على الأنماط الشائعة في البيانات التي تدرّب عليها.

