أكد على أن جمعية الأدب تعمل على أربعة مسارات: الدكتور حسن النعمي: الرواية السعودية تركت الظل وانتقلت إلى هجير الأسئلة الحادة.

أكد على أن جمعية الأدب تعمل على أربعة مسارات: الدكتور حسن النعمي: الرواية السعودية تركت الظل وانتقلت إلى هجير الأسئلة الحادة.

·      دخول المرأة الكتابة بوعي فني أضاف للرواية السعودية الشيء الكثير.

·      كتبت سيرتي الذاتية على هيئة نصوص بقالب القصة القصيرة.  

·      الرواية هي المعبر الأمثل عن الوجدان العام.

·      طرحت نظريتي في تبرير حضور الرواية وانحسار الشعر في كتابي "الشعر للانتصار والسرد للهزيمة"

·      وجدت فنون السرد حاضنة مهمة، وفضاءات تعبير جديدة كالسينما والمسرح والدراما

·      نعمل  في جمعية الأدب المهنية على أربعة مسارات 

 

حوار: عبدالله السمطي 

أوضح الناقد الدكتور حسن محمد النعمي أستاذ الأدب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية،  أن الرواية السعودية تعيش واقعًا مزدهرًا لم تعشه من قبل، مؤكّدًا على أنها قطعت منذ بدايات الألفية الثالثة وبالتحديد بدءا من العام 2004م مسافة مليئة بالإنجازات، من أهمها اتساع قبول القارئ العربي لها، كما حصلت على تقدير الجوائز الأدبية العربية.

وبين الدكتور النعمي في حواره ل : (أحوال المعرفة ) أن جمعية الأدب المهنية ستدخل مجال النشر لنشر الإبداع السعودي مشيرًا إلى أن الهدف هو : ألا يبقى الإبداع السعودي نصًا يُكتب فحسب، بل أن يصبح كتابًا يُنشر، وعملًا يُترجم، وقصة تصل إلى الشاشة، ومنتجًا ثقافيًا يصل إلى المجتمع والعالم.

وتطرق الدكتور حسن النعمي في حواره إلى قضايا أدبية ونقدية تتعلق بالسرد وعالم الرواية .. وهذا هو نص الحوار: 

·       قبل أكثر من عشرين عاماً، وبالتحديد عام 2004، صدر كتابك "رجع البصر عن الرواية السعودية".. كيف تسترجع البصر مرة أخرى وأنت تواجه الرواية السعودية اليوم؟

قطعت الرواية السعودية منذ عام 2004، تاريخ صدور كتاب "رجع البصر"، مسافة مليئة بالإنجازات، من أهمها اتساع قبول القارئ العربي لها، وكلنا نتذكر الاستقبال الواسع لرواية "بنات الرياض" لرجاء الصانع. وهذه مسألة كانت تفتقدها الرواية السعودية.

كما حصلت الرواية على تقدير الجوائز الأدبية العربية، ففازت رواية "ترمي بشرر" لعبده خال بجائزة البوكر، وهي أول جائزة عربية تذهب لرواية سعودية. وفوز عبده خال هو فوز لسياق ثقافي كامل دفع بالرواية السعودية إلى مسيرة متقدمة.

ولم يتحقق ذلك إلا لأن الرواية السعودية غادرت مهادنتها للواقع المطمئن، وقاربت المحظورات الاجتماعية، وامتلكت أدوات المشاكسة، مع تطور فني ملحوظ.

ولعل أهم ما تحقق أنها تركت الظل وانتقلت إلى هجير الأسئلة الحادة. لم تعد متصالحة مع الواقع، فذهبت بعيداً في قراءة ملامح الإنسان في هذا العالم المتغير.

·       مع هذا التوسع في كتابة الرواية من قبل الجميع.. روائيين بالأصل أم غير روائيين.. هل ترى أن الرواية السعودية تمضي إلى ازدهار أم إلى انكسار؟!

حتمية الأشياء تدعو إلى التطور، وفكرة الإضافة واردة، ويمكن الاختلاف على نوعية الإضافة. أرى أن الرواية السعودية تعيش واقعاً مزدهراً لم تشهده من قبل. فمنذ مرحلة التحولات الكبرى عام 1994، مع صدور (شقة الحرية) للقصيبي، و(الموت يمر من هنا) لعبده خال، و(العدامة) لتركي الحمد، انقلب تاريخ الرواية السعودية، وحققت ما كان منتظرُا منها، وهو مشاكسة الواقع وعدم مهادنته، وتجاوز الحساسية الاجتماعية في طرح القضايا ذات الأثر المباشر على القارئ. لكن الأهم مع هذه الجرأة هو التطور الفني اللافت. وأيضًا دخول المرأة الكتابة بوعي فني أضاف للرواية السعودية الشيء الكثير.

·       كانت بداياتك قصصية، وأصدرت (زمن العشق الصاخب) 1984، و(آخر ما جاء في التأويل القروي) 1987، و(حدث كثيب قال)، ثم توجت هذا المسار بأعمالك القصصية 2018. هل حدّ اهتمامك بالرواية نقداً ودراسة من جموحك القصصي؟

الفرق بين الإبداع والنقد من حيث الممارسة، أن النقد قرار تتخذه؛ تقرأ فتجد ما يمكن أن تقوله، أما الإبداع فهو حال تأتيك دون استئذان. وهذا الفرق مهم جداً في خلق عملية توازن داخل الكاتب الذي يمارس النوعين.

من هنا لا أرى تعارضًا بين التجربتين، لأنهما غير متداخلتين.

ما زلت أكتب القصة وأستمتع بها، وأصدرت في الفترة الأخيرة مجموعة (ما وراء الباب)، قصص قصيرة جدًا، وكتاب (قيس يمكن: سرديات العزلة)، وهو نصوص يوميات قصصية، ونشرت في تويتر (المنامات السردية) وهي نصوص قصيرة جدًا تتخذ من القصة القصيرة جدًا شكلها، مع المحافظة على دهشة المنامات، ولملمة تشظيها في فكرة مركزية. ثم لما كتبت سيرتي الذاتية، كتبتها على هيئة نصوص قصيرة، متخذًا من شكل القصة القصيرة قالبًا ألمّ فيه شتات الذاكرة.

·       ما رأيك بمقولة (زمن الرواية)؟ وما السبب في تراجع الأنواع الأدبية الأخرى؟

نعم، هو زمن الرواية، ليس لغزارة الإنتاج، ولا لكثرة مقروئية الرواية، ولا لانتشارها عبر وسائط أخرى كالسينما والدراما التلفزيونية، بل لسبب أهم، وهو أن الرواية هي المعبر الأمثل عن الوجدان العام. في عصر الهزائم الحضارية والانكسارات المعنوية، تأتي الفنون السردية لتملأ الفراغ. وفي الأثر: "إن بني إسرائيل لما هلكوا قصّوا".

من هنا طرحت نظريتي في تبرير حضور الرواية وانحسار دور الشعر في الثقافة العربية في كتابي "الشعر للانتصار والسرد للهزيمة". في تراثنا، حضر الشعر بقوة عندما كانت الأمة منتصرة، حضر في بلاط السياسة، وفي الفخر بالانتصارات، وظل كذلك حتى سقوط بغداد عام 656 هـ، وتلاشي الدولة المركزية فيها، وظهور الدويلات التي دلت على التشظي وانقطاع الصلة بين الشاعر والبلاط، لأسباب منها أن معظم حكام الدويلات كان معظمهم أعاجم الثقافة وليسوا على لغة الشاعر، فلم يعد للبلاط السياسي أي دور في نصرة الشعر والشاعر.

ولأن الوجدان العام لا يستغني عن صوت يعبر عنه، هنا ظهرت السرديات الكبرى مثل السير الشعبية وألف ليلة وليلة لتحل في سياق بدا خاليًا. ولأن اللحظة لحظة انكسار وهزيمة عامة، أخذت هذه السرديات تحشد طاقات الناس بقصص الأبطال، حتى إننا نجد العرب في سيرة عنترة يلتفون حول راية واحدة.

وهذه اللحظة التاريخية ممتدة إلى الآن، ولهذا وجدت فنون السرد حاضنة مهمة، وفضاءات تعبير جديدة كالسينما والمسرح والدراما التي حملت الرواية إلى جمهور أوسع. نعم، هو زمن الرواية للأسباب التي ذكرت.

·       هل ترى أن هناك تراجعًا في الاهتمام بالكلمة لحساب الصورة؟

لا، كل نوع له دوره، بل أرى تجاورًا مهمًا بينهما، وتأثيرًا مشتركًا. فلو أخذنا الرواية والسينما، لرأينا أن كل لون يحتاج إلى الآخر؛ فالسينما تتكئ على تراث قصصي مؤثر، تنقل الرواية إلى الشاشة بروح الصورة، والرواية تدين للسينما بزيادة الانتشار. فنجيب محفوظ، مثلًا زاد انتشاره مع تقديم أعماله على الشاشة منذ ستينيات القرن الميلادي الماضي.

·       مع كل هذا الزخم السردي، لماذا لم توجد مدارس نقدية للسرديات يكون نتاجها ملموساً؟

الدرس النقدي نشط ويؤدي دورًا مهمًا، صحيح أنه ليس عربيًا بالكامل، لكن النظريات لا عرق لها، فهي حق مشاع. المهم كيف نكيفها مع طبيعة المدونات العربية.

في العقدين الأخيرين على الأقل، قامت جهود بعض النقاد على الاهتمام بدرس التراث السردي، من الناحيتين الجمالية والموضوعية، مثل عبد الله إبراهيم، وسعيد يقطين، ومحمد القاضي، ومحسن الموسوي وعبدالفتاح كليطو، وغيرهم.

والمفارقة أن الروائيين قد سبقوا النقاد في استكشاف بيئات التراث السردي، فقد بنى الروائيون، أمثال نجيب محفوظ، وجمال الغيطاني، وواسيني الأعرج، نصوصهم في تعالق مع القصص التراثي، مما لفت انتباه النقاد إلى هذه التجارب.

·      كيف يمكن لجمعية الأدب المهنية أن تفتح مجالات جديدة للإبداع السعودي؟

تفتح جمعية الأدب المهنية آفاقًا جديدة للإبداع السعودي عبر تحويل الموهبة إلى فرصة، والمنتج الأدبي إلى صناعة، والممارسة الفردية إلى مسار مهني متكامل.

نعمل على ذلك من خلال أربعة مسارات: اكتشاف المواهب وتأهيلها ونشر نتاجها، وتطوير قدرات الأدباء عبر البرامج والورش المتخصصة، وبناء المعايير والشهادات المهنية التي ترتقي بالممارسة، وفتح مسارات جديدة للمنتج الأدبي عبر تحويل الرواية إلى سيناريو، والربط بالترجمة والنشر والتوزيع، والسينما والمسرح والصناعات الإبداعية والتقنيات الحديثة.

كما نعمل على توسيع حضور الأديب السعودي عبر الجوائز والفرص المهنية والتمثيل الدولي، ومن خلال سفاراتنا الأدبية في مدن المملكة، ومنصاتنا وقواعد بياناتنا المهنية، مع تطوير البيئة التشريعية وحماية الحقوق وتعزيز الفرص الاقتصادية.

وجوهر كل ذلك أن نوفر للأديب منظومة متكاملة تتولى عنه ما قد يشغله عن مشروعه الإبداعي، ليبقى تركيزه منصبًا على ما يجيده: الإبداع فقط.

هدفنا ألا يبقى الإبداع السعودي نصًا يُكتب فحسب، بل أن يصبح كتابًا يُنشر، وعملًا يُترجم، وقصة تصل إلى الشاشة، ومنتجًا ثقافيًا يصل إلى المجتمع والعالم.

·       هل تخطط جمعية الأدب المهنية للتحول إلى ناشر للأدب السعودي؟

نعم، وهذا أحد مساراتنا الاستراتيجية. تتضمن خطتنا التنفيذية لعام 2026 مشروع (دار جمعية الأدب المهنية)، لكننا لا ننظر إلى الدار بوصفها مجرد دار نشر جديدة أو منافسًا لدور النشر الوطنية، بل بوصفها ذراعًا مهنيًا لخدمة الأدب السعودي.

ستفتح الدار فرص النشر أمام الأعمال النوعية والمواهب الجديدة، وستعتني بالمنتج الأدبي في دورة متكاملة: من المخطوط والتحرير والإخراج، إلى الطباعة والتوزيع والتسويق والوصول إلى القارئ.

ونطمح أن تمتد منظومتنا إلى النشر الرقمي والترجمة وإدارة الحقوق، وفتح مسارات لتحول الكتاب إلى صناعات إبداعية أخرى، بحيث لا تنتهي علاقتنا بالأديب عند التدريب والتأهيل، بل تستمر حتى وصول نتاجه إلى السوق والجمهور.

·       ماذا تعدون من مفاجآت في حفل تسليم جوائز جمعية الأدب المهنية لعام 2026؟

لو أخبرتك عنها فلن تكون مفاجآت، لكن أعدكم بأن الحفل سيحمل ما يستحق الانتظار.

أكد على أن جمعية الأدب تعمل على أربعة مسارات:   الدكتور حسن النعمي: الرواية السعودية تركت الظل وانتقلت إلى هجير الأسئلة الحادة.
Ehsan Logo