ترأس تحرير البلاد والندوة والدارة.. محمد حسين زيدان : العالم النسابة والمؤرخ وفارس الكلمة على المنابر
أحوال المعرفة – خاص
قال عنه العلامة حمد الجاسر: " ركن من أركان الأدب في بلادنا، بل هو ركن من أركان الأدب العربي بوجه عام، فهو أديب عربي بارز له آثاره الخالدة وله محبوه وله مجالاته الواسعة في مناحي التفكير" ووصفه الأديب عبدالله بن إدريس بالقول:" أحد المتفردين في المملكة بمعرفة رجال السير والتاريخ القديم والحديث، وهو مدرسة أدبية قائمة بذاتها من حيث اللغة والأسلوب" وقال عنه عزيز ضياء : " كان السدرة التي تنطلق منها الكلمة المجنحة بتغريدها الشجي وألوانها الزاهية الخاطفة لتحلق في أجواء الفكر" .
إنه الأديب والمؤرخ والشاعر الرائد محمد حسين زيدان الذي ولد في المدينة المنورة عام 1906م، كان ناثراً ونسّابة وفقيه ومجرّب وعلاّمة في الإناسة وعلم الحديث ومنابر الخطابة والمحافل والمجالس، ومن طلائع الخطاب النهضوي في الحجاز، واتصف بأنه مؤرخ مولع بالتاريخ الإسلامي وتاريخ القبائل العربية، وأحد المهتمين عامةً بالثقافة العربية الإسلامية، وقد لخص ثلاثة عهود شهدتها المدينة المنورة، في كتابه (ذكريات العهود الثلاثة) الصادر عام 1988م، وهو آخر مؤلفاته التي تصل إلى 18 كتاباً، وتوفي في 2 مايو 1992م.
نشاط ثقافي وإعلامي:
نشط زيدان في عدد من المجالات غير الكتابة الأدبية والشعرية والتأريخ، حيث ترأس تحرير مجلة الدارة، كما قدم برنامجه في سير الصحابة الذي كان يبثه التليفزيون السعودي في شهور رمضان لعدة سنوات، ثم توقف. وقد جمع الزيدان أحاديثه في هذا البرنامج وأضاف إليها ما يماثلها ونشرها في كتاب سماه : ( سيرة بطل) .
وقد تنقل بعدها بين عدد من الوظائف، فعمل في الإدارة والصحافة والتعليم، ثم عُين مساعداً للمفتش العام بوزارة المالية، كما سبق له العمل كرئيس تحرير لصحيفة البلاد، وصحيفة الندوة ومجلة الدارة.
كان الزيدان قد تخرج في المدرسة الراقية الهاشمية عام 1342هـ وهو الرابع من المتخرجين منها والثلاثة هم - محمد إياس توفيق - محمد نيازي - محمد سالم الحجيلي، ثم واصل تعليمه بعد تخرجه في حلقات المسجد النبوي الشريف وطلب منه الشيخ عبد القادر شلبي العمل معه مساعداً في المدرسة الجوهرية التي افتتحها الشلبي حتى عام 1352هـ، ومنها غادر إلى الهند وبعد ثلاثين يوما عاد الزيدان فلم يجد الوظيفة التي كان عليها قبل سفره ولقدرته وكفاءته فقد عُين مدرساً في مدرسة دار الأيتام براتب قدره خمسة وثلاثون ريالاً، ومن دار الأيتام في المدينة المنورة إلى دار الأيتام في مكة بعد ضَمْ دار الأيتام بالمدينة لها.
من أبرز مؤلفاته: تمر وجمر، وأشياخ ومقالات، ومحاضرات في الثقافة، عبدالعزيز والكيان الكبير، والمنهج المثالي لكتابة التاريخ، كلمة ونصف، خواطر مجنحة، قضايا ومقالات في الشرق الأوسط، العرب بين الإرهاص والمعجزة، ورحلات الأوربيين إلى نجد وشبه الجزيرة العربية .
شجن المدينة:
كتب الأستاذ محمد علي مغربي في كتابه: أعلام الحجاز عن زيدان يقول: عرفت الأستاذ/ محمد حسين زيدان أول ما عرفته كاتبًا في الصحف يتميز بأسلوب فريد، فقد كان أحد كتاب جريدة المدينة المنورة حين صدورها في ٢٥ محرم سنة ١٣٥٦ هـ بل كان أحد أفراد هيئة التحرير، كما ذكر الأستاذ عثمان حافظ ، كما أنه كان يرسل مقالاته إلى جريدة صوت الحجاز في مكة المكرمة.
وعرفته كذلك من رسائله التي كان يبعث بها إلى الشيخ محمد سرور الصبان الذي كان يتلقى الرسائل من الناس على مختلف طبقاتهم، حينما كنت أعمل سكرتيرًا خاصًا له منذ نهاية ب عام ١٣٥٥ هـ في مكة.
كان قد ترك المدينة المنورة، وله فيها ذكريات وصداقات، ذكريات عزيزة وصداقات حميمة، وكان يشعر بشيء من الوحشة أول مقدمه إلى مكة، وكان يتحدث عن المدينة والعواطف تتدفق في كلماته، والشوق يتجلى في ذكرياته، فكان يخرج معنا في الأصائل والأماسي إلى ظاهر مكة في المسفلة وجرول، وكنا مجموعة من الأدباء الشباب اتفقت مشاربهم، وتشابهت آمالهم، يتحدثون عما قرأوا ويزجون أوقات فراغهم في هذه المجالس التي تضمهم في المساء وصدر الليل.
وحينما دعوته أول مرة إلى بيتي في الطائف، ورأى الجبل شامخًا وهو يجلس في الروشان قال لي إن هذا المنظر يذكرني بالمدينة وجبالها .
لقد كان الزيدان صاحب ثقافة موسوعية، وكان فصيح اللسان قوي الجنان خطيبًا مفوهًا، إذا اعتلى المنبر ارتجل فأسمع وأبدع، وحينما بثت الإذاعة ثم التلفزة برامجها كان هو أحد فرسان الكلمة، بل كان من أحب المتحدثين إلى السامعين والمشاهدين .
هوامش
- تميم الحكيم، في رحاب الأدب السعودي، مجلة الثقافة، العدد 8 – أغسطس 1997م ص.ص 43-44
- https://ar.wikipedia.org/wiki/
http://a.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=2337
- محمد علي مغربي : أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر (والخامس عشر) للهجرة (وبعض القرون الماضية) (دار تهامة، دار البلاد) جدة 1404هـ .


