نقوش إسلامية .. ومكة والمدينة في شمال أمريكا.. هل اكتشف المسلمون القارة الأمريكية قبل وصول كريستوفر كولمبس؟
أحوال المعرفة – خاص
هل لعب المسلمون دورًا تاريخيًّا في تكوين أمريكا وفي وجودها؟ من خلال الرحلات التي قاموا بها من أجل اكتشاف العالم الجديد؟
إنّ المرويات التاريخية تركز على كريستوفر كولمبس، باعتباره مكتشف أمريكا في العام 1492م كما تركز على (أمريكو فوسبتشي) الذي تسمت القارتان باسمه، فما هي الأسباب التي جعلت العلماء، والمؤرخين يعيدون النظر في سردية الاكتشاف؟ وهل حقا مهد الجغرافيون والبلدانيون المسلمون الطريق للمكتشفين الأوربيين لاكتشاف أمريكا؟
في حقيقة الأمر: يتفق أغلب الجغرافيين أن هناك تواصلا مع القارة الأميركية قبل المكتشف الأوروبي كريستوفر كولومبوس، وظل الأكاديميون والباحثون طيلة القرن العشرين يطرحون السؤال: من اكتشف أميركا حقا؟
إرهاصات مغايرة:
في عام 2000 عثرت دوقة مدينة سيدونسا وبالمصادفة حين كانت ترمم قصرها في مدينة باراميدا على وثائق إسلامية مكتوبة بالعربية وتعود إلى العصر الأندلسي، وفيها وصف كامل لأمريكا والمسلمين فيها قبل كولومبوس، وقد خبأها أجدادها الذين حكموا إسبانيا وكانوا قادة في الجيش والبحرية الإسبانية، ولما خافت على تلك الوثائق أن يتلفها من يعثر عليها بعد موتها قامت بنشرها عام 2008م في كتاب بعنوان (إفريقيا مقابل أمريكا) ويتضمن محتوى الكتاب تفاصيل متنوعة عن الوجود الإسلامي القديم في أمريكا، وعن النقوش التي عثر عليها في سان خوان عاصمة بورتوريكو مثل عبارة : (لا غالب إلا الله) التي كانت شعار إمارة الأغالبة في الأندلس، ونقوش لآيات قرآنية في كنائس في باهيا بالبرازيل والسلفادور فهل كانت تلك الكنائس مساجد للهنود الحمر في الأساس؟
ومع أن المؤشرات القوية على ريادة المسلمين بهذا الخصوص، ومن ذلك شهادة كولومبوس نفسه بأنه رأى مسجدا على الساحل الأميركي، فإن بعض النظريات الغربية حاولت احتكار ذلك السبق بمنحه للفايكينغ أو حتى الصينيين، رغم أن الوثائق الصينية أيضا تشير إلى ريادة المسلمين في مجال الكشوفات الجغرافية ومن ذلك اكتشاف القارة الأميركية.
ففي دراسة نشرتها جامعة فرانكفورت غوته عام 2012 عنوانها "اكتشاف البحارة المسلمين للقارة الأميركية قبل كريستوفر كولومبوس" اعتبر الباحث فؤاد سيزكين أن هناك شبه إجماع من الدارسين على وجود رحلات بحرية إلى العالم الجديد سبقت كولومبوس ووجود بعض الدلائل على وصول بعض تلك الرحلات إلى هناك بداية القرن الـ15، لكن السؤال الجوهري بحسب الدراسة هو: من كان يستطيع ذلك حينها؟
وفي إجابته يورد الباحث سيزجين أن بعض الدارسين الغربيين مثل أرماندو كورتيساو يرى أن البحارة البرتغاليين هم من اكتشفوا القارة الأميركية، لكن باحثين آخرين نفوا ذلك بدليل أن البرتغاليين والأوروبيين عموما يومها لم يكن لديهم ما يكفي من خبرات في مجال الملاحة البحرية.
روايات متعددة:
تتعدد الروايات التاريخية التي تشكل مرتكزًا بحثيًّا من أجل قراءة تاريخية مختلفة عن السردية الكولومبوسية الشهيرة باكتشاف أمريكا، وتتمظهر هذه الروايات في الآتي:
- رحلة خشخاش بن سعيد بن أسود: ذكر المؤرخ المسعودي في كتابه "مروج الذهب" أن بحاراً من الأندلس يُدعى "خشخاش بن سعيد بن أسود" أبحر من مدينة لبلة سنة 889 ميلادية (279 هجريّة) في المحيط الأطلسي (بحر الظلمات) وعاد محمّداً بغنائم، وهو ما يعتبره بعض الباحثين إشارة لرحلة استكشافية غرباً.
- رحلة إمبراطور مالي (أبو بكر الثاني): تشير بعض المخطوطات التاريخية (مثل ما نقله ابن فضل الله العمري) إلى أن إمبراطور مالي المسلم "أبو بكر الثاني" تخلّى عن العرش سنة 1312م وخرج بأسطول ضخم يضم مئات السفن لعبور المحيط الأطلسي ولم يعودوا، ويرجّح بعض المهتمين وصولهم إلى سواحل البرازيل.
- يوميات كريستوفر كولومبوس: استند بعض الداعمين لهذه الفرضية (مثل المؤرخ التركي فؤاد سزكين) إلى ملاحظات منسوبة لكولومبوس يتحدث فيها عن رؤية مسجد أو علامات إسلامية على تلال في كوبا، إضافة إلى تلميحات لوجود تجار سود البشرة بملابس تشبه الأندلسيين.
- الخرائط القديمة: جرى تحليل بعض الخرائط الإسلامية القديمة (مثل خرائط المسعودي أو الاعتماد المزعوم على ملاحين عثمانيين كأحمد بيري) على أنها تحتوي على معرفة بأجزاء من العالم الجديد.
وعلى الرغم من ذلك كله، فإن ثمة مؤرخين وعلماء آثار يرون أن هذه الإشارات مجرد تكهنات، ومجرد قصص غير موثقة بالأدلة الملموسة، حيث إنّ السردية العلمية المعتمدة عالمياً تعتبر أن كريستوفر كولومبوس هو أول من وثّق وربط العالم القديم بالعالم الجديد بشكل فعلي ودائم عام 1492م، بينما سبقه الفايكنج (الإسكاندافيون) بقيادة ليف إريكسون بالوصول إلى أمريكا الشمالية (في كندا الحالية) في حدود القرن العاشر الميلادي.
جدل تاريخي :
وقد دار جدل تاريخي دائم حول هذا الموضوع: اكتشاف أمريكا، مستمر حتى الوقت الراهن، لكن حقيقة الرحلة ، فيما يتصورها البعض الآخر أن الملاح الإيطالي كريستوفر كولومبوس أبحر في 3 أغسطس 1492 من ميناء بالوس دي لا فرونتيرا في مقاطعة ولبة، من مملكتي: قشتالة وأرغوس، في إسبانيا الحالية، بتمويل من ملكة قشتالة إيزابيلا الأولى، وسرعان ما انتشرت أخبار رسالة كولومبوس حول رحلته الأولى لاكتشافه جزر البهاما وكوبا وهيسبانيولا في أنحاء أوروبا بسرعة. أعاد كولومبوس الاستكشاف، واستكشف جزءًا كبيرًا من جزر الأنتيل الصغرى في رحلته الثانية، ثم اكتشف كلًا من ترينيداد وتوباغو في رحلته الثالثة أثناء مروره بساحل أمريكا الجنوبية الشمالي. وقضى رحلته الرابعة في مسح ساحل أمريكا الوسطى، و فتحت رحلات كريستوفر كولومبوس العالم الجديد.
ويمكن القول هنا إنّه مادام كولومبوس كان يستخدم الخرائط التي أنشأها المسلمون الأندلسيون، فإنّ هؤلاء المسلمين قد سبقوا إلى القارة، والذي يشهد على وجود المسلمين، مدينة مكة في ولاية إنديانا تأتي من اسم مكة في الجزيرة العربية. وهناك أيضاً مدينة "المدينة" في أوهايو، وتكساس، وتقع مدينة "منى" في يوتاه، وهذه الأسماء من أصل أمريكي أصلي، ولم تأت من قبل المستوطنين.
وفي شمال البرازيل لا تزال قُرىً تَحمل أسماء المدن المغربية (فاس، مراكش، تلمسان، سلا، إلخ)، بينما في أمريكا الشمالية هناك أسماء عدة لأماكن (قرى، بلدات، جبال، أنهار، إلخ.) ويرجع تاريخها إلى حقبة ما قبل كولومبوس، وهي أسماء مشتقة من جذور اشتقاقية إسلامية، أو عربية.
وأثبت المؤرخ المغربي علي بن المنتصر الكتاني (1941-2001) ، المعروف عالمياً بدراساته عن الوجود السابق للمسلمين في أمريكا، أنّ لغة الهنود الأمريكيين تحتوي على العديد من الكلمات العربية والبربرية، وهو الأمر الذي لا يمكن تفسيرُه إلا بوجودٍ عربيّ بربري قديم في القارة. وقدّم الكتاني أدلةً لُغوية، مثل التشابه الكبير بين مصطلحات عربية معيّنة، وكلمات يستخدمها الهنود الحمر. هناك، على سبيل المثال، مصطلحات عربية، مثل؛ كلمة "غِنى" التي تعني "الثروة" وكلمة "الغنيمة" التي أصبحت "غواني" في اللغة الأمريكية الأصلية، حيث يشير هذا المصطلح إلى الذهب تحديداً. وهناك أيضاً المصطلحات العربية مثل "نقود" (Nuqûd) ، و"نقيّ" (Naqiy) التي أصبحت "Nikay" والتي تعني "المجوهرات الذهبية" بين السكان الأصليين.
هوامش:
· https://marayana.com/laune/2026/06/13/27046/
· https://ar.wikipedia.org/wiki
· https://www.aljazeera.net/politics/2024/11/14
· https://hafryat.com/ar/blog
· https://dawa.center/file/7683?lang=ar


