أحمد عبدالغفور العطار أثرى البحث اللغوي وأصدر العدد الأول من صحيفته الشهيرة من فندق
أحوال المعرفة – خاص
يتساءلُ الأديب والشاعر أحمد عبدالغفور العطار عن اللغة الإنسانية قائلا: " ما اللغة؟ أهي أصوات مكونة من حروف تعبر عن الفكر والشعور أهي حقا للتعبير عن الفكر؟ أهي حقا للتعبير عن الشعور؟ ويضيف: " ما اللغة؟ أهي وسيلة التفاهم بين المتحدثين بها؟ أهي وساطة الصلة بين الناس؟ أهي أداة الإفصاح والإبانة؟"
ويردف مجيبًا :" اللغة جهاز من الرموز أو نسق من العلامات نرمز بها إلى ما نريد أن نعبر عنه ونبلغه إلى غيرنا، ونوصله إليه، وهي أصوات تنفذ من السمع... وما الكتابة إلا رموز بوساطة الصور والرسوم لأشياء تدل عليها الصورة" .
لقد انتبه أحمد عبدالغفور العطار للظاهرة اللغوية، وكان واحدا من أوائل الأدباء والكتاب السعوديين الذين اعتنوا باللغة وكتب عنها مقالات ودراسات كثيرة، مدافعا عن العربية الفصحى ومطالبا بعمل معاجم لغوية متخصصة في كافة المجالات.
وأبرز ذلك في كتابيه : ( آراء في اللغة) و( دفاع عن الفصحى) وغيرها من الكتب، وفضلا عن ذلك كان العطار رائدا للصحافة والأدب واللغة، حيث أسس صحيفة عكاظ التي أصدر عددها الأول
في فندق العزيزية بالطائف في 3 ذي الحجة 1379هـ، كما أصدر مجلة «كلمة الحق»، أصدر منها أربعة أعداد شهرية وأوقف إصدارها للظروف المالية التي واجهتها، كما أنشأ مطبعة حديثة لطباعة جريدته عكاظ التي تصدر وتذكر في كل عدد جملة: «أسسها أحمد عبد الغفور عطار» كما شغل منصب مستشار بالديوان الملكي و عمل رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة عكاظ.
نشأة علمية:
ولد أحمد عبد الغفور عطار النور في منطقة تدعى جبل الكعبة المطل على الحرم المكي الشريف وكان ذلك في 14/ 12/ 1337هـ ونشأ في حي المسفلة العريق، وتلقى علومه حتى حصل على شهادة المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة عام 1354هـ، وفي شهر ربيع الثاني عام 1357هـ عُين موظفاً بالأمن العام في مكة المكرمة إلى عام 1359هـ حيث تفرغ للبحث والتأليف، ومنذ طفولته كان تواقا للعلم والمعرفة حيث ورث ذلك الزخم والتوهج في العلم من والده عبد الغفور عطار حيث كان عالما بالكتاب والسنة ودارساً للمذهب الحنفي كما أنه كان من تجار العطور والمنسوجات الحريرية والعمائم وقد استفاد عبد الغفور عطار من أسفاره في معرفة ثقافات الشعوب
كان العطار محبا للعمل الصحفي، وفي المعهد العلمي بمكة المكرمة أصدر مجلة كان يحررها يدويا بعنوان:" الشباب الناهض" جمع مقالاته التي نشرها فيها في كتاب بعنوان: ( كتابي) وفي ذلك الوقت زار الملك فيصل – رحمه الله - المعهد العلمي حينما كان أميرًا للحجاز وفي تلك الزيارة ألقى أحمد عبد الغفور عطار كلمة مرتجلة وقدم للملك فيصل مؤلفه الأول فاطلع عليه وأعجب بتلك المبادرة، وأصدر تعليماته لطباعة "300" نسخة من ذلك الكتاب في مطبعة الحكومة في مكة المكرمة وكان ذلك في عام 1354هـ.
مؤلفات وتكريمات:
انشغل الأديب العطار بالتأليف في مجال الدراسات اللغوية، ونافح كثيرا عن الفصحى، واضعا أسسا للبحث فيها والحوار حولها، كما كتب عن بعض المناهج الغربية وخطرها، فيما ألف في مجال الدراسات الإسلامية، والتاريخ والشعر والمسرح.
كان العطار متأثرًا بالأديب عباس محمود العقاد، والتقى معه بصفات مشتركة، مثل التأليف الموسوعي، والميل للنقد المثير للمعارك الأدبية، ومن أبرز مؤلفاته التي تجاوزت 70 كتابا : الهوى والشباب ( شعر) وقد كتب مقدمته الدكتور طه حسين، ، والهجرة (مسرحية) وصقر الجزيرة في 3 أجزاء، والبيان، والفصحى والعامية، والإسلام طريقنا إلى الحياة، وإنسانية الإسلام، والصحاح ومدارس المعجمات العربية.
في العام 1404 كرمه الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله - بجائزة الدولة في الأدب، كما كرمه الأمير نايف بن عبد العزيز – رحمه الله- بشهادة من الدرجة الأولى تقديراً لخدمته في الأمن العام في بداية حياته، كما كرمه الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، والرئيس المصري حسني مبارك.
كما حصل على وثيقة التقدير الذهبية من رابطة الأدب الحديث نظير أعماله الأدبية وإثرائه ساحة الفكر والأدب بأعماله، وكرمه المجمع العلمي العراقي كمفكر وعالم وأديب.
وحصل على عضوية المجمع العلمي السوري وعضوية التآزر والشرف لذات المجمع، ومنح ميدالية البطولة ولقب رئيس التحرير الفخري لجريدة سنترال ديلي نيوز.
وقد انتقل إلى رحمة الله في يوم الجمعة السابع عشر من رجب عام 1411هـ عن عمر يناهز 77 عاما، أمضى منه خمسين عاما في الكتابة والتأليف مدافعا عن اللغة العربية حتى سنواته الأخيرة.
هوامش:
· أحمد عبدالغفور العطار: آراء في اللغة، المؤسسة العربية للطباعة، جدة .
· https://ar.wikipedia.org/wiki/
· https://shamela.ws/author/1314


