العنود محمد
كتاب يثري الثقافة السينمائية العربية المتخصصة من تأليف الكاتب الأمريكي ( سيد فيلد) تضمن خبرته الطويلة في تدريس مادة السناريو وعمله الميداني في استديوهات هوليوود ، ويثير فيه أسئلة كثيرة ، ويشيع ثقافة السينما بين القراء العاديين لتبصيرهم بما يحدث قبل الكواليس وخلفها وفي أروقتها، كما يفيد الكتاب كاتب السيناريو المحترف والمبتدئ، وكذلك كاتب القصة والروائي والمسرحي، وكل العاملين في مجالات السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة.
يبدأ الفصل الأول بتعريف السيناريو، ويقدم المؤلف أنموذجًا للبناء الدرامي البصري، ويرى أن السيناريو هو عبارة عن " قصة تروى بالصور، وهو أشبه باسم علم لشخص أو عدة أشخاص في مكان أو عدة أمكنة، تقوم بتأدية عمل ما، وما الفيلم السينمائي سوى وسيلة بصرية تجسّد دراميًّا الخط الأساسي للقصة" .
ويبحث الفصل الثاني في الموضوع أو الحدث الدرامي وفي الشخصية ، والفعل الحسي الذي هو تعبير عما يحدث في داخل الشخصية أثناء سير الحدث في القصة.
وفي الفصل الثالث يشرح الكاتب طبيعة الشخصية وطريقة تكوينها وصناعتها، ويؤكد بأن الشخصية هي الأساس الجوهري للسيناريو، وما يجعلها أقرب إلى الواقع هو البحث في مكوناتها الأساسية الثلاث: ( المهنية، الذاتية، الخصوصية)
ويتناول الفصل الرابع بناء الشخصية، والسلوك والحدث الدرامي، وأسس صنع الشخصية من خلال سيرة حياة الشخصية وتصرفاتها وانفعالاتها ومظهرها العام وتعاملها الاجتماعي، ويستكمل الفصل الخامس طريقة صنع الشخصية، ويطرح المؤلف طريقتين بسيطتين للصنع وكتابة السيناريو حولها، تقوم الأولى على إعداد الفكرة و( صبّ) الشخصيات فيها، والثانية تستند إلى صنع الشخصية و( نسج) الفكرة حولها، والشخصية قادرة على توليد حدث درامي .
وجاء في الفصل السادس مناقشة النهايات والبدايات وكيف تخطف المشاهد وتؤثر في نفسه، ويستمر المؤلف في عرض وتحليل صور ومقاطع وأمثلة حتى الفصل التاسع ليشرح الحبكة ومفهومها، وفي الفصل العاشر يدخل باب المشهد ويؤكد على أهمية إعداد كعنصر في بناء السيناريو، ويقول:" المشاهد الجيدة تصنع أفلاما جيدة، والمشهد الناجح يدفع القصة إلى الأمام" .
وينتقل الكاتب إلى مواضع ذات علاقة بالسيناريو وأشكاله منذ الفصل الحادي عشر ، فيطرح موضوع الاقتباس والإعداد، وكيف يمكن تحويل رواية أو مسرحية أو كتاب إلى سيناريو وليس نقله وتصويره ب (قالبه) الأصل.
ويشرح في الفصل الثاني عشر شكل السيناريو ومهمة كاتبه التي تختلف كثيرًا عن وظيفة المخرج والمصور وعدم مطالبته بالبحث في زوايا التصوير وتفاصيل اللقطة، وحصر وظيفته بكتابة النص مشهدًا مشهدًا .
ويناقش المؤلف كيفية تركيب وبناء السيناريو في الفصل الثالث عشر ، ثم عملية الكتابة وتفاصيلها ومشاقها وتفاصيل الزمن والجهد المبذول لإنجاز النص، ثم تجربة الكتابة المشتركة وأساليبها، وينتقل الكاتب إلى مرحلة ما بعد السيناريو، وأهمية اللجوء إلى المحكمين من الأصدقاء والمثقفين قبل تقديم السيناريو للإنتاج ، واحتوى الفصل السابع عشر والأخير على ملاحظات شخصية وتوجيه محترف.
إن الكتاب بفصوله المتعددة يلخص ما يمكن وصفه (السيناريو الجيد) وهو برأي المؤلف :" نتعرف عليه بسهولة منذ الصفحات الأولى، في الأسلوب والصياغة، وطريقة تأسيس النص، والإمساك بالموقف الدرامي، وتقديم الشخصية الرئيسية، والفكرة، كل هذه العناصر لابد أن ترد في الصفحات القليلة الأولى من السيناريو" .
...
Modal content goes here.