النبي دانيال بالإسكندرية.. شارع الكتب والتاريخ.. والثقافة!

النبي دانيال بالإسكندرية.. شارع الكتب والتاريخ.. والثقافة!

يستمد شارع النبي دانيال أهميته من وجوده في غرب منطقة كوم الدكة بما فيها من حمامات رومانية والمسرح الروماني الذي كان بمثابة قاعة استماع كبرى تعقد به أهم الخطب والاجتماعات السياسية والمناقشات العلمية ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي

أحوال المعرفة: خاص

شارع النبي دانيال بالإسكندرية هو أحد أهم شوارع المدينة، بل هو من أشهر معالم عروس البحر المتوسط كما يطلق عليها سكانها، نظرا لما يضمه الشارع من معالم تاريخية وثقافية لا تكاد توجد في غيره، ففي الشارع مسجد دانيال، والكنيسة المرقسية التي تعد أقدم كنائس أفريقيا، بالإضافة إلى المعبد اليهودي “ إلياهوهانبي “، ومن ثم يعتبر الشارع - كما يقول د. محمود الشال أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية- شاهدًاحقيقياعلى التقاء الحضارات والأديان.(1)

كما يستمد شارع النبي دانيال أهميته أيضًا من وجوده في غرب منطقة كوم الدكة بما فيها من حمامات رومانية والمسرح الروماني الذي كان بمثابة قاعة استماع كبرى تعقد به أهم الخطب والاجتماعات السياسية والمناقشات العلمية ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي.

لكن مع عشقنا للتاريخ ومعالمه فليس هذا بيت القصيد من هذا التقرير، ذلك لأن شارع النبي دانيال له سمت آخر وصفة يعرفها كل محب للثقافة والكتب والقراءة، وهي شهرته بوجود مكتبات تصطف على جانبيه وتبيع الكتب بكل أصنافها وأنواعها وأزمان طباعتها.

وصف الشارع

يمتد شارع النبي دانيال من محطة الرمل حتى محطة مصر بمسافة واحد كيلو متر تقريبا، ويعود تاريخه إلى بداية بناء المدينة ذاتها مثلما تؤكد د. ضحي عرفة - أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية - عندما أمر الإسكندر الأكبر ببناء الإسكندرية تم بناؤها وفقا للتخطيط الهيبودامي والذي يعني الشكل الشبكي أو رقعة الشطرنج، حيث كانت المدينة مقسمة إلى شارعين رئيسيين أحدهما طولي والآخر عرضي، يخلق تقاطعهما ميدانا كبيرا في المنتصف، ويعتقد أن شارع النبي دانيال جزء من الشارع الرئيسي الطولي الذي كان يمتد من شمال المدينة إلى جنوبها.

أما سبب تسمية الشارع بالنبي دانيال فهناك خلاف حول ذلك، حيث ينسبه البعض إلى النبي دانيال أحد أنبياء بني إسرائيل، بحسب الإيمان اليهودي، ويعود تاريخه إلى القرن السادس قبل الميلاد، بينما يرجع البعض التسمية إلى الشيخ محمد دانيال الموصلي، وهو أحد شيوخ المذهب الشافعي الذي جاء إلى الإسكندرية فى نهاية القرن الثامن الهجري وبنى في الشارع مسجده الذي يحمل اسمه عام 1790 الميلادي.

مقصد عشاق القراءة

ورغم وجود العديد من المحال التجارية بشارع النبي دانيال والتي تبيع الملابس والأحذية والأجهزة الكهربائية في الشارع، فإن الطابع الثقافي كما سبق القول هو الغالب عليه فهو ينافس سور الأزبكية المشهور ببيع الكتب المستعملة والقديمة بالقاهرة، حيث يعتبر شارع النبي دانيال مقصدا لطلاب العلم والباحثين وعشاق القراءة والمثقفين من داخل الإسكندرية وخارجها، الذين يزورونه لشراء الكتب التي يحتاجونها سواء من بائعي الكتب القديمة والمستعملة الموجودين على جانبي الشارع ابتداء من تقاطعه مع شارع فؤاد وحتى محطة مصر، أو من المكتبات الموجودة بالشارع، فالشارع بحق يعتبر بمثابة معرض دائم للكتاب حيث تنتشر الأكشاك التي تبيع الكتب المستعملة -المصطفة على جانبيه- بداية من الكتب الدراسية والخارجية والروايات والقصص الأدبية بمختلف اللغات، وكله يباع بأسعار زهيدة قد تصل أحيانا إلى جنيهان للكتاب الواحد!!

أما وجه الاختلاف بين شارع النبي دانيال وسور الأزبكية بالقاهرة فمساحة الأزبكية أكبر وعدد الكتب أكثر وبالتالي يزيد الإقبال عليه، لكن الشارع هنا يتميز عن سور الأزبكية بأنه يبيع الكتب بسعر أقل من هناك، وفي أحيان كثيرة –كما يقول البائعون - يأتي بائعو سور الأزبكية لشراء كتب ومراجع من النبي دانيال وبيعها هناك.

وبائعو الكتب بالشارع موجودون منذ أربعينيات القرن الميلادي الماضي، وكان عدد البائعين وقتها لا يتجاوز واحدا أو اثنين ثم ازداد العدد تدريجيا حتي وصل اليوم إلى عشرات البائعين يعرضون نوعيات مختلفة من الكتب بلغات مختلفة، بالإضافة إلى الجرائد والمجلات التي يعود تاريخ إصدارها إلى أيام الحكم الملكي لمصر.

هؤلاء البائعون يعتبرون عملهم خدمة للناس إلى جانب الاستفادة المادية، خاصة أن %90 منهم في الوقت الحالي من خريجي الجامعة.

لقد ذاعت شهرة الشارع في مجال بيع الكتب في كل أنحاء العالم وعرف بـ «شارع الكتب». ويرتاده العديد من الجنسيات العربية والأجنبية فالإسكندرية تتميز بأنها من المصايف الجميلة ويوجد بها العديد من الجنسيات، وبالرغم من ازدحام الشارع الشديد إلا أنه كان دائما محط اهتمام السفراء الأجانب والكتاب الفرنسيين والمصريين ومن أشهر الذين زاروا الشارع، ميشال تورنيه وبرنارد نويل ونجيب محفوظ وجمال الغيطاني ومحمد سلماوي وادوارد خراط وصنع الله إبراهيم وعلاء الأسواني وغيرهم الكثير.(3)

تطوير شارع الكتب

لقد خضع شارع النبي دانيال للتطوير أكثر من مرة، ففي 7 سبتمبرعام 2012 جاء قرار محافظ الإسكندرية وقتها المستشار محمد عطا عباس بهدم الأكشاك الخشبية في سوق الكتبالمستعملة في شارع النبي دانيال، لاستبدالها بمكتبات تليق بمكانة الشارع التراثية لكن لم يتم إزالة كل الأكشاك نظرا للخسائر المادية التي تكبدها أصحابها. (4)

وفي 25 ديسمبر من أواخر عام 2017، تشكل مجلس التراث الحضاري برئاسة محافظ الإسكندرية، للحفاظ على تراث الإسكندرية، والذي جاء أول قراراته الحفاظ على المبانى التراثية بشارع النبي دانيال بتكلفة تقدر بـ٢٧ مليون جنيه.

وشمل تطوير الشارع ثلاث مراحل، بدأت بإزالة التعديات على الشارع والمخالفات، وتوحيد شكل اللافتات، وتحديد مسار مخصص للمشاة، ووضع وحدات إضاءة مناسبة مع المكان، ووضع الإعلانات بصورة جمالية مناسبة، واستخدام عناصر التشجير، وإقامة أماكن جلوس للمشاة، ووضع لافتات إرشادية للشارع.(5)

المراجع

  1. موقع مصرس 2010/5/11 

  2. السابق 

  3. موقع البيان للكتب 2013/6/8

  4. موقع ولاد البلد 2016/9/19 

  5. جريدة الفجر المصرية6 فبراير 2018



النبي دانيال بالإسكندرية.. شارع الكتب والتاريخ.. والثقافة!

هل كانت هذه الصفحة مفيدة؟ نعم لا

من فضلك أخبرنا بالسبب (حدد خيارين كحد أقصى)

إغلاق Close

أدوات إمكانية الوصول

Ehsan Logo

ابحث هنا