يشكل الشعر العربي صفحاته المشرقة دائما حين يرتبط بتاريخ الأمم، وتاريخ العرب، وهو شاهد موثق للتحولات والتطورات التاريخية والحضارية والاجتماعية، نظرا لقربه من الحياة، واقترابه من الأحداث الواقعية التي يستلهم منها عوالمه الشعرية الأثيرة، وموضعاته المتميزة.
وقد شهد تاريخ الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – حضور عدد كبير من الشعراء الذين وثقوا مرحلة فتح الرياض، وتأسيس المملكة العربية السعودية في العام 1932م ، وهذا الحضور وثق مختلف المراحل المهمة في تأسيس الدولة السعودية الثالثة، وعرض لمنجزاتها، وامتدح الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بألوان من الشعر والقصائد المتميزة التي شكلت التاريخ الشعري لمرحلة التأسيس .
شعراء بارزون:
من أبرز شعراء الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – كان هناك أربعة من شعراء المملكة وهم :
ارتحل طلبا للرزق في منطقة الخليج العربي، وعاش في قطر حيث اتصل بحاكمها الشيخ قاسم بن ثاني فقربه إليه، ثم انتقل من قطر إلى لبحرين، واتصل بشيوخها من آل خليفة الذين قربوه إليهم.
ولما تمكن الملك عبدالعزيز آل سعود من استرداد الأحساء عام 1331هـ / 1913م قصده محمد بن عثيمين وهنأه بقصيدة عارض بها قصيدة أبي تمام : " السيف أصدق أنباء من الكتب" ومطلعها:
العزّ والمجد في الهندية القضبِ
لا في الرسائل والتنميق للخطبِ
ومن ذلك الوقت ارتبط بالملك عبدالعزيز وخلد بشعره انتصارات الملك وفتوحاته ومكارمه، ونشر كثيرا من شعره في جريدة أم القرى ، واتسم شعره بجزالة اللفظ وقوة المعنى وجمال الصياغة.
عمل في رئاسة القضاء في أواخر عام 1344هـ ثم أوكل إليه الملك عبدالعزيز تحرير جريدة أم القرى، ثم تحرير صوت الحجاز، وبعد ذلك تقلب في عدة أعمال رسمية حتى عين مديرًا للإذاعة في بداية عملها عام 1368هـ وتوفي يوم 22 جمادى الآخرة عام 1402هـ في مكة المكرمة .
حاز على لقب شاعر آل سعود عام 1351هـ وسماه الملك عبدالعزيز ( حسان الملك عبدالعزيز) وصحب الملك في رحلته إلى مصر عام 1356هـ وألقى هناك قصيدة في مدرح الملكين عبدالعزيز وفاروق.
تنقل في بوادي شبه الجزيرة غازيا وتاجرا وجابيا ودليلا فاستفاد خبرة بمنازلها وأوديتها وسهولها وجبالها ومناهلها فصار خبيرا بمسالك قلب الجزيرة العربية .
وقد جمع شعره العامي والفصيح في ديوان سماه:" ابتسامات الأيام"
وقد نظم الشاعر خالد الفرج تاريخ الملك عبدالعزيز وسيرته في ملحمة شعرية اسمها:" أحسن القصص، أو سيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود استهلها بهذه الأبيات:
إلى مجدك العلياء تعزى وتنسبُ
وفي ذكرك التاريخ يملي ويكتبُ
وفي عدلك الشرع الشريف ممثل
وفي حكمك الأمثال تُتلى وتضرب
ولم يبق للإسلام غيرك ناصر
يؤيده في الله يرضى ويغضبُ
وهكذا يصور الشعر ويوثق مختلف الموضوعات خاصة تلك التي ترتبط بالتحولات التاريخية والأحداث الوطنية الكبرى حيث يبقى الشعر شاهدًا موثقا سواء بتعبيراته الواقعية أم بصوره وأخيلته التي تصب في التحليل الأخير في المشهد التوثيقي والأدبي والمعرفي والحضاري بوجه عام.
Modal content goes here.