هاجر إلى الهند في عمر 17 عاما، وأسس هناك مطبعة خاصة به، تنقل بين عدة بلدان بالخليج العربي، ورافق الملك عبدالعزيز في زيارته للبحرين 2 مايو 1939م ومدح أمير الشعراء وعاش ما بين قطر والبحرين والكويت والسعودية وبلاد الشام
إنه الشاعر خالد الفرج الذي يصفه الأدباء والنقاد بأنه : " شاعر الخليج كله"
وهو لقب أطلقه عليه محمد علي الطاهر (فلسطيني أصدر مجلة الشورى في مصر1921م) وهي تسمية لم تنطلق من فراغ.
من أصول سعودية:
ينحدر الشاعر خالد الفرج من أصول سعودية (دواسر)، وقد ولد في الكويت من أم قطرية، وعاش في الهند والبحرين ثم استقر في المنطقة الشرقية من السعودية، وتنقل في السنتين الأخيرتين من حياته في بلاد الشام وتوفي في بيروت، وهو بهذا جمع الأمجاد من أطراف الجزيرة العربية، وجسّد في تنقّلاته وحدة المنطقة، وعبّر في أشعاره عن هموم الأمة، وكان في زمنه ملء السمع والبصر.
ولد خالد الفرج في الكويت عام 1898م وتوفي في لبنان سنة 1954م هو أديب ومؤرّخ، اشتهر من نظمه: ملحمة «أحسن القصص» التي طبعت في القاهرة في 130 صفحة في حدود عام 1929م من تقديم محمد علي الطاهر، ثم راجعها عالم قطر الشيخ عبد الله الأنصاري لتطبع في الدوحة عام 1982م، وهي مطوّلة شعرية تغطي العقود الخمسة الأولى من حياة الملك عبد العزيز منذ ولادته سنة 1876م وحتى اكتمال عِقد وحدة المملكة عام 1925م، وورد في ديباجتها:
هو ذا الدهر أكبر الأسفار فيه أسمى العظات والاعتبار
كما اشتهر من آثاره الشعرية القصيدة البائيّة «الخبر والعيان في تاريخ نجد» 500 بيت، نظمها في عامي 1947م و1948م، وطبعت في حياته، قال في مطلعها:
إلى مجدك العلياء تُعزى وتنسبُ .. وفي ذكرك التاريخ يُملى ويُكتبُ
وقد قام الباحث السعودي عبد الرحمن الشقير بتحقيقها في عمل مميّز من 500 صفحة نشرته مكتبة العبيكان عام 2000م، وبحسب الباحث الكويتي الراحل خالد سعود الزيد، يوجد للفرج قصيدة لاميّة طويلة مخطوطة ثالثة سمّاها «الملحمة الذهبية» نظمها بمناسبة الذكرى الخمسين لدخول الرياض، وقال في مطلعها:
بالحمد والتكبير والتهليل شيّدت دوماً فخر هذا الجيل
في استقبال المؤسس:
ومن أشعاره في الملك عبد العزيز قصائد أخرى قالها في مناسبات من بينها مجيء الملك للأحساء وزيارته للبحرين عام 1939م، وهي تندرج ضمن الملاحم الشعرية والمطولات التي نظمها كل من: محمود شوقي الأيوبي، وبولس سلامة، وفيكتور البستاني، وعبد الله العلي الزامل، وخير الدين الزركلي، ومحمد بن عبد الله العثيمين، ومحمد عبد الله العوني، وفؤاد شاكر، وأحمد إبراهيم الغزاوي، وعبد الله بالخير، ومحمد بن بليهد، وحسين سرحان، وغيرهم .
وتذكر المراجع أن خالد الفرج شارك أهالي الأحساء في استقبال الملك عبدالعزيز في إحدى زياراته للهفوف، وأنه كان أحد أعضاء الوفد المرافق لجلالته في زيارته للبحرين 2 مايو 1939م في عهد الشيخ حمد ابن عيسى بن علي آل خليفة، وقد ألقى قصيدتين في المناسبتين، وفي مناسبات أخرى، كما تذكر المراجع مشاركته للشباب البحريني في تكريم أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قدموا له في القاهرة بتاريخ 29 أبريل 1927م مجسم نخلة ذهبية مع قصيدة لخالد الفرج تُليت نيابة عنه تقول في مطلعها:
من منبت الدر تسليم وتكريمُ .. لشاعر اللغة الفصحى وتفخيمُ
حياك في دارنا البحرين لؤلؤه .. والنخل إذ بسمتْ فيه الأكاميمُ
الفرج بالهند:
في سنة 1341هـ غادر الكويت إلى مدينة بومباي شأن الكويتيين الذين يذهبون إلي الهند للتجارة؛ فطاب له المقام هناك، فاستقر واشتغل كاتباً عند أحد التجار الكويتيين وأخذ يتعلم اللغة الإنجليزية واللغات الهندية، فتعرف على آداب الهند وطبائع أهلها. وأسس مطبعة سماها «المطبعة العمومية»، وفي سنة 1341هـ زار البحرين لبعض المهام، فأعجبته بأدبها ونهضتها الفكرية، فاستضاف حماها وغرم بها، وصادف وجود الدواسر وهم أبناء قبيلته وأصله الذي ينتمي إليه في مساكنهم في البديع، فأحلوه ضيفًا عليهم. ولقد كانت حياته الأدبية في البحرين غنية ثرة لتوفر الحرية له وانبساط باله هناك فشارك في مجال النهضة الفكرية بها، وكان وهو في الهند على اتصال ببعض الصحف العربية في مصر وغيرها، وقد استطاع أن يقنع أمين الرفاعي صاحب جريدة (الأخبار) المصرية بفتح صدر جريدته لنشر أعمال الإنجليز في البحرين والخليج العربي، وقد كتب الشاعر مقالات عن مساوئ الاستعمار الإنجليزي وندد به.
وقد أقام خالد الفرج في الكويت، والبحرين، والهند، والمملكة العربية السعودية، ثم في الشام قبيل وفاته، وكانت إقامته في المملكة الفترة الأكثر نضجاً وحيويّةً – كما يذكر د. عبدالرحمن الشبيلي- في حياته الفكريّة والعمليّة، وامتدّت من الناحية الزمنيّة قرابة نصف عمره، إلا أن الساحتين الثقافيتين؛ الكويتية والسعودية، تنافستا في الاحتفاء بسيرته، وفي تقديم دراسات نقدية عن تراثه الثقافي؛ حيث ترجم له وكتب عنه كل من حمد الجاسر، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن العُبيّد، وعدنان العوامي، وعلي باقر العوامي، ومحمد سعيد المسلم، ومحمد رضا نصر الله، وعبد الله وصالح محمد الذكير، وحمّاد السالمي،(من السعودية) وعبد العزيز الرشيد، وخالد سعود الزيد، وحسن الشطّي، وعبد الله زكريا الأنصاري، وسعديّة مفرّح، وعواطف العذبي الصباح، وفاضل خلف، وخليفة الوقيّان، وعباس يوسف الحداد، وسالم عباس خدادة، وسليمان الشطي، ونورية الرومي (من الكويت)، وغيرهم.
وكان الباحث الكويتي خالد سعود الزيد من أوفى من استقصى تراث الفرج وخدم سيرته، فألّف عنه كتاباً (صدر في طبعتين 1969 و1980م) بعنوان «خالد الفرج: حياته وشعره» وعمل على تحقيق دواوينه وحفظ تراثه الشعري، وتضمّن «معجم البابطين لشعراء العربية» متعدد الأجزاء، موجزاً عن حياته وشعره، مشيراً إلى اسمه الكامل: خالد بن محمد بن فرج الصراف الدوسري، وأنه قضى حياته العملية بين الكويت، وبومباي، والبحرين، والسعودية (الدمام، والقطيف، والأحساء)
وبالإضافة إلى الملاحم الشعرية الثلاث السالفة الذكر وكتاب خالد سعود الزيد «خالد الفرج، حياته وآثاره» (1969م)، كان الجزء الأول من ديوانه قد طبع في حياته (مطبعة الترقّي 1954م) وسجّلت المراجع من تراثه لاحقاً: «ديوان خالد الفرج تقديم خالد الزيد وتحقيقه» (شركة الربيعان، الكويت 1989م)، و«منيرة» وهي أول قصة قصيرة في الكويت والخليج نشرها في مجلة الكويت (1929م)، و«ديوان النبط» وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد مع مقدمة عن الشعر العامي وتطوره (دمشق 1952م)، ودراسة مطبوعة عن رجال الخليج، وثالثة مخطوطة عن تاريخ نجد وما جاورها من البلدان، ومسرحية لم يتمها بعنوان: «في بلاد عبقر ووبار»، وبحثاً بعنوان «علاج الأمية في تبسيط الحروف العربية» (الدمام 1952م)، وقد ألحقها الزيد مع كتابه عن سيرة الفرج في طبعته الثانية (1980م)، مشيراً إلى أهمية هذه الدراسة للمهتمين بتعليم اللغة العربية.
إشارات:
https://www.alriyadh.com/1870651
https://aawsat.com/home/article/185211
https://ar.wikipedia.org/wiki/