تزخر مدينة شنقيط الموريتانية بغنائها بالمخطوطات النفيسة التي تكتنز بها العديد من مؤسساتها العلمية ومكتباتها الخاصة، فعلى مدار قرون ظلت المدينة منارة علمية وثقافية ليس في القارة الإفريقية بل والعالم الإسلامي قاطبة، ونظراً لهذه المكانة العلمية الرفيعة بذلت جهود حثيثة من أجل الحفاظ على تراثها الحضاري ومخطوطاتها النادرة، والتي أفضت بها لتصبح ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو مما زاد من مكانتها والعناية بمخطوطاتها ومكتباتها التي تضم أمهات الكتب والمراجع الفريدة وجعلها وجهة سياحية لعاشقي المخطوطات والتراث الإسلامي.
التلف والسرقة
ومما يدعو للحزن أن الكثير من التراث الشنقيطي تبدد لأسباب شتى، من أبرزها التلف وسرقة المخطوطات التي راجت في غرب إفريقيا، ولم ينج من هذا الإهمال إلا القليل من المخطوطات النادرة من الضياع، ومن أبرزها "الإشارة في تدبير الإمارة" في القرن الخامس الهجري، و"موهوب الجليل بشرح مختصر خليل" في القرن العاشر الهجري.
80 ألف مخطوطة
فموريتانيا من الدول الإسلامية التي تضم كنز من المخطوطات، ورغم أنه لا توجد إحصاءات
دقيقة عن أعداد هذه المخطوطات التي تتباين أعدادها وفقاً للأرقام المعلنة، فبعض الإحصاءات تقول أنها 30 ألف مخطوطة كأقل تقدير، فيما تقدرها إحصاءات أخرى بنحو 80 ألف مخطوطة تعود إلى أولى القرون الهجرية منذ بدأ انتشار العلم على يد الرعيل الأول من العلماء وخاصة في المدن التي اشتهرت بالعلم وهم أربعة مدن في مقدمتهم (شنقيط، وادان، تيشيت، ولاته) وهم الأربع مدن المسجلين على قائمة التراث العالمي.
بلاد شنقيط
وتشير الروايات التاريخية أن مدينة شنقيط شيدت خلال القرن السادس الهجري(الثالث عشر الميلادي)، وذاع صيتها في دول المشرق العربي فاشتهرت موريتانيا ببلاد شنقيط، وزاد من أهمية مدينة شنقيط أنها كانت منطلق لقوافل الحجاج.
مكتبات شنقيط
وتعود بدايات تأسيس المكتبات في شنقيط إلى القرن الخامس الهجري، فخلال هذه الفترة بدأ تأسيس المكتبات أو المحاضر (جمع محضرة) وهي المدرسة أو الجامعة العلمية في المجتمع الشنقيطي القديم، والتي كان يتم من خلالها تدريس مختلف العلوم وفي مقدمتها العلوم العربية الإسلامية، وصاحب هذا الاهتمام البالغ بالعلم نشأة تكوين مكتبات المخطوطات، وهي بمثابة مؤسسات علمية أنشأها العلماء وكبار المشايخ لتصبح مراجع بحثية وعلمية. وللأسف تعرضت هذه المكتبات وعلى مدار عصور للكثير من الضرر مما أدى إلى تلف أو ضياع كميات كبيرة من تلك المخطوطات.
تسمية شنقيط
أُختلف في أصل تسمية شنقيط فقيل، إنها كلمة بربرية تعني عيون الخيل، وقيل: كلمة عربية فصيحة أصلها (سن قيط) أي طرف جبل (قيط) المجاور للمدينة، وذهب رأي ثالث إلى أنها كلمة عربية تعني الشنقيط، وهو نوع من الأواني الخزفية كان متداولًا في المنطقة.
Modal content goes here.