أبرز سباقات الخيل بالعالم تقام بالغرب الحصان العربي المغترب هل يعود ببطولاته إلى جزيرة العرب مرة أخرى؟

أبرز سباقات الخيل بالعالم تقام بالغرب الحصان العربي المغترب هل يعود ببطولاته إلى جزيرة العرب مرة أخرى؟

من أشهر الأبيات الشعرية التي أسْطرتْ الحصان العربي قول امرئ القيس:

مكرٍّ مفرٍّ .. مقبلٍ مدبرٍ معًا

كجلمود صخرٍ حطّه السيلُ من علِ 

سرعة خرافية في اتجاهات متنوعة، ربما تكون في وقت متزامن، بسرعة تشبه سقوط الصخر من أعلى الجبل مدفوعا بمياه السيول ، إنه وصف شعري أسطوري يرمي فيه الشاعر لبيان هذه الخصيصة الرائعة في الحصان العربي ، وفي معلقة امرئ القيس الكثير من الخصال . 

ومع اعتماد العرب على أبرز حيوانين بشبه الجزيرة العربية وهما : ( الإبل والخيول )  في التنقل والسفر ، وفي ترسيخ قيمة (الكرم) العربي، وفي فتح البلدان المختلفة عبر ما يسمى ب( عصر الفتوحات) لنشر الدين الإسلامي في مختلف جهات العالم ، كان الحصان يمثل قصب السبق، ويبرز فروسية الفارس العربي وشجاعته، ويمكن أن نجد أن نصف أشعار العرب في الفروسية تشير إلى الحصان والخيول العربية، كما في بيت أبي الطيب المتنبي يمدح أقواما بالفروسية: 

فكأنها نتجتْ قيامًا تحتهم

وكأنهم ولدوا على صهواتها 

وقال الجاحظ :" لم تكن أمة قط أشدّ عجبًا بالخيل، ولا أعلم بها من العرب" وقد لعبت الخيل دورًا بارزًا في حياة العرب وتركت أبلغ الأثر في لغتهم وأدبهم وطباعهم، فمن حيث اللغة أضافت إليها كثيرا من الألفاظ التي تتعلق بأعضائها وصفاتها وحركاتها، بما يمكن أن نسميه ب:" معجمية الخيل في اللغة العربية" وفي مجال الأدب ألهبت أخيلة الشعراء فتغنوا بشجاعتها ورشاقتها وخيلائها، وأما طباع العرب فقد روضتها الفروسية فأحسنت رياضتها وبثت فيها النخوة والحمية. 

ومما يروى عن أكثم بن صيفي أنه أوصى قومه بالخيل فقال:" عليكم بالخيل فأكرموها فإنها حصون العرب" كذلك قال فيها الشاعر يزيد العبدي :

مفداةٌ مكرّمةٌ علينا

تُجاع لها العيالُ ولا تُجاعُ 

ولارتباط الحياة العربية بالخيل ألفت مجموعات كبيرة من الكتب والدراسات حولها منها :" كتاب الخيل" للأصمعي، و" أسماء خيل العرب وفرسانها" لابن الأعرابي و" أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها" لابن الكلبي، وغيرها من الكتب. 

أصالة بلا حدود: 

الحصان العربي الأصيل  من سلالات الخيول الخفيفة في العالم في منطقة الشرق الأوسط وفي شبه الجزيرة العربية، والخيول العربية تتميز برأسها المميز وذيلها المرتفع وتعدّ بذلك واحدة من الأنواع التي من السهل التعرف عليها عبر العالم، وهي واحدة من أقدم سلالات الخيول وأفضلها وقدرتها على الركض لمسافات طويلة وجمالها الملفت للنظر، فالأدلة الأثرية ترجع أصول الخيول العربية إلى أكثر من 4500 سنة فعلى مر العصور، بدأت الخيول العربية من قلب الجزيرة العربية وانتشرت في باقي بلدان العالم، إما عن طريق التجارة أو الحروب، كما تستخدم للتناسل مع السلالات الأخرى لتحسين قدرات تلك السلالات على الصبر والدقة والسرعة، وتمتلك عظامًا قوية ودمًا عربيًا أصيلًا، لذلك تعدّ الخيول العربية الأكثر حضورًا حاليًا في سباقات ركوب الخيل في دول العالم.

انضباط هذه الخيول جعلها تعدّ من أقوى السلالات في مسابقات الفروسية والعديد من المجالات الأخرى، وهي واحدة من أكبر عشر سلالات الخيول الأكثر شعبية في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، بريطانيا، أستراليا، أوروبا، أمريكا الجنوبية .

 

السلالة المهاجرة: 

هناك اهتمام عالمي بالخيول العربية وبأنسابها للتأكد من أصالتها. وقد كتب أوروبيون عنها خصوصا خلال القرن التاسع عشر ومنهم المستكشف الإيطالي كارلو جوارمانيفقد كتب كتابا عنوانه:( الخمسة) طلب منه على إثرها ملكا فرنسا وإيطاليا  انتقاء وشراء أفضل الخيول العربية وأكثرها أصالة. ويتحدث غوارماني في كتابه عن الأصول الخمسة للحصان العربي وهيكحيلان، عبيان، صقلاوي، حمداني، وهدبان.

وقد دخل الحصان إلى أمريكا عام 1511م مع فردنانز كورتز، وكان مجموع ما جلبه 11 فحلاً وخمس إناث. وبدأ استيراد الخيول العربية الأصيلة إلي أمريكا بدءًا من عام 1730م. وقد كان وصول سلالة الحصان العربي وهما:  سليم وعطيل عام 1750م إلى أمريكا نقطة بارزة في تاريخ الخيول فيها، وتلاها البدء في إنتاج أكثر السلالات الأمريكية عددًا وجودة وهي السلالة المسماة الثوربرد الأمريكيةومن أشهر موردي الخيول العربية في أمريكا هومر ديفنبورت، وسبنسر بوردن، وألبرت هاريس، ووليم براون. وأهم الجهات التي مدت أمريكا بالخيول الأصيلة تركيا في عهد السلطان عبدالحميد، والمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز، ومصر في عهد محمد علي باشا، وحاليًا من الجمعية الزراعية المصرية، ومراكز توليد الخيل العربي في بولونيا. وتأسس بها عام 1908م نادي الخيول العربية بهدف التحقُّق من أصالة الخيول العربية التي تُسجَّل في سجلاته الرسمية.

 

 

وقد صف محمد بن الأمير عبدالقادر الجزائري الخيول في الحجاز ونجد بقوله :"¸إن الخيول الحجازية أحداقها حسنة سود، وهي رقيقة الجحافل، طويلة الآذان، صلبة الحوافر. والخيل النجدية طويلة الأعناق، قليلة لحم الخد، مدورة الرأس، عريضة الأكفال، رحبة البطون، رقيقة الآذان، غليظة الأفخاذ"

 وفي الوقت الحالي، تجد الخيول العربية في المملكة عناية ورعاية كبيرتين، وهناك عدة مراكز في شتى أنحاء المملكة تُعنى بأمر الخيول العربية. وتحرص هذه المراكز على مالديها من نسل الخيول العربية الأصيلة التي نشأت في الجزيرة العربية، والتي لا تزال تحتفظ بدمها العربي الأصيل والمسجلة أسماؤها في سجلات نسب دقيقة منظمة تشرف عليها خبرات عالمية، وتعمل على تكاثرها بانتخاب طلائق ممتازة. ومن هذه المراكز: مركز الخيل العربية في ديراب في 20/5/1381هـ، 1961م، حيث أُوكلت مهمة تربية الخيول العربية إلى وزارة الزراعة والمياه. ووقع اختيار الوزارة على مركز ديراب الواقع على بعد 30كم جنوبي غربي مدينة الرياض ليكون مقرًا لتربية الخيول العربية؛ وذلك لتجميعها في مكان واحد وتوفير الرعاية الصحية لها وكذلك المتخصصين، ولعدم اختلاطها بأي من السلالات غير العربية الأصيلة.. وتوجد بهذا المركز خمسة أنواع من السلالات هي الحمدانية والكحيلانية والعبيانية والصقلاوية والصويتيات. 

ومن المراكز كذلك: مركز سلاح الفرسان ويتبع الحرس الوطني.و يُعدُّ من أهم المراكز التي تُعنى بالخيول العربية وتدريبها على القيام بالعروض الرياضية والعسكرية. كما يوجد مشروع الخيول العربية التابع للحرس الوطني أيضًا، ويحوي هذا المشروع سلالات طيبة من الخيول العربية الأصيلة. كما يوجد نادي الفروسية وسباق الخيل، وترصد الدولة الجوائز والمكافآت للمتسابقين وللخيل الفائزة. ومن المراكز الأخرى مركز الخيل العربية ومن المراكز الأخرى، توجد إسطبلات تُعنى بالخيول العربية الأصيلة متناثرة في مدينة الرياض والمدن الأخرى وفي الخرج والقصيم، وكذلك في المنطقة الشرقية ومكة المكرمة ومدينة جدة التي يوجد بها مجلس الفروسية الأهلي، بالإضافة إلى العديد من أندية ركوب الخيل في المدن والقواعد العسكرية.

وقد انتقل الحصان العربي إلى عدد كبير من دول العالم خاصة الدول الأوروبية والأمريكية، حيث انتقل إلى إنجلترا وفرنسا وألمانيا وبولونيا وروسيا وإسبانيا والمجر والنمسا وأمريكا والبرازيل حيث تجرى أكبر سباقات الخيل العالمية وللخيول العربية مزادات في أوروبا تسجل حضورا قياسيا ومبيعات بأكثر من مليون يورو ، 

وقد يكون مضمار"رويال أسكوت" لسباق الخيول هو الأكثر شهرة، غير أن هناك مضامير أخرى موزعة في أماكن شتى تحتضن بدورها أغلى وأقوى سباقات الخيول في العالم وتستقطب عُشاق هذه السباقات من الأثرياء والمشاهير ، ومنها:" بادن بادن" بألمانيا، و" بالي ودي سيينا" في إيطاليا، و" كنتاكي ديربي" في أمريكا، و" آرك دي تريومف" في فرنسا. 

فهل تركض الخيول العربية مرة أخرى في مهادها الأصلي بسباقات عالمية ؟

 

إشارات: 

·       https://arabic.rt.com/business/1262822-

·       https://www.alassalah.com/2012/08/08

·       https://allahale.net/vb/showthread.php?p=525

·       https://www.dw.com/ar/

أدوات إمكانية الوصول