يعرض المتحف البريطاني بعاصمة المملكة المتحدة لندن، ضمن مقتنياته أول ريال سعودي تم سكه في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه – وذلك في العام 1354هجرية ( الموافق 1935 م) أي بعد تأسيس المملكة بثلاثة أعوام
والريال السعودي المعروض عبارة عن عملة فضية، ( تحمل رقم المتحف 41141 ، 2011) وهي عبارة عن نقش باللغة العربية ، في دائرة منقطة في الوسط، وبها سيفان متقاطعان داخل إطار زخرفي محاط بنخلتين، وهو شعر المملكة العربية السعودية، وفي الإطار الدائري الأول للعملة، كتب عبارة" ملك المملكة العربية السعودية" وفي الإطار الدائري الداخلي كتب:" عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود"
وقد ضربت العملة في مكة المكرمة، وقطرها (30) ملم ، ووزنها ( 11.57 جرام)
يذكر أن المتحف البريطاني يتضمن مقتنيات كثيرة عن المملكة العربية السعودية ما قبل مرحلة التأسيس وما بعدها، من العملات المعدنية والورقية ، ومن الأزياء والفخاريات والنقوش والأسلحة وأشياء الحياة اليومية القديمة.
ويذكر موقع البنك المركزي السعودي على الإنترنت :
https://sama.gov.sa/ar-sa/Currency/Pages/HistoricalInfo.aspx
أن أهم العملات التي كانت متداولة عند فتح الرياض في العام 1902 وما بعدها : التالر النمساوي، أو ما يعرف بـ "دولار ماريا تريزا" والمعروف محلياً باسم "الريال الفرانسي" وهو الاسم الذي أصبح مجازاً اسماً رسمياَ لهذا النقد في معظم أقاليم الجزيرة العربية، بل وبعض الأقطار العربية.
وإلى جنب الريال الفرانسي تم تداول أنواع مختلفة من النقود العثمانية الذهبية والفضية والنحاسية. وان كانت النقود الفضية والنحاسية ومثلها النقود (الكوبر نيكل) هي الأكثر انتشاراً وسيادة في التداول بين الناس، ذلك لأن هذه العملات تمتاز عن غيرها بفئاتها المتعددة التي جعلت منها نقوداً رائجة في المعاملات التجارية.
وإلى جانب تلك النقود جرى تداول الجنيه الإنجليزي الذي لا يقل شهرة عن الريال الفرانسي، وقد عرف بين سكان البلاد بأسماء محلية منها: جنيه جورج، نسبة إلى الإمبراطور جورج الخامس الذي سك هذا النقد في عهده، كذلك عرف باسم محلي آخر هو جنيه أبو خيال. لوجود صورة رجل يمتطي صهوة جواد على ظهر القطعة.
وجرى تداول العديد من النقود الأخرى كالقروش المصرية ونقود بعض الدول المجاورة في الجزيرة العربية، ونقود دول شرق آسيا خاصة نقود الهند الشرقية، أو ما يعرف حالياً بـ اندونيسيا.
وفي خضم تلك الفوضى النقدية التي كانت تعيشها البلاد، كان الملك عبد العزيز يسعى جاهداً لإيجاد الحلول التي تساعد على ضبط الأوضاع النقدية تلك، وتحد من تنوع تلك النقود. ولعل أول خطوة عملية قام بها الملك عبدالعزيز تمثلت في دمغ بعض النقود الشائعة والرائجة في التداول بكلمة (نجد)، وكان ذلك قبل سنة 1340هـ (1922م)..
وبعد أن تمكن الملك عبدالعزيز من توحيد الحجاز مع نجد سنة 1343هـ (1925م) أقر التعامل بالريال الفرانسي وغيرها من النقود .
على الرغم من هذه الخطوة التي سمحت بتدفق النقود الأجنبية إلا أن حاجة السوق المحلية كانت تتطلب كميات أكبر من النقود، الأمر الذي دفع الملك عبدالعزيز إلى سك نقود تفي بحاجة السوق. فجرى سك كميات كبيرة من النقود النحاسية من فئة نصف القرش، وفئة ربع القرش. نقش على وجهها اسم الملك عبدالعزيز كاملاً (عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود) على هيئة طغراء أو بالخط الطغرائي، وتاريخ سكها سنة (1343هـ) أما ظهر الفئتين فقد نقش عليها القيمة النقدية لكل منهما، ومكان السك وهو أم القرى. وبذلك يعد هذا الإصدار بفئتيه (نصف قرش، وربع قرش) أول الإصدارات السعودية النقدية، بل إنه نقد قانوني جرى التعامل به وفقاً للأوامر الصادرة آنذاك وما نقش عليه من عبارات لا تختلف في مضمونها عن أي نقد آخر.
ومن الإصلاحات النقدية التي شرع بها الملك عبدالعزيز بعد دخوله الحجاز وتوحيده مع باقي أجزاء دولته، ما قام به في عام 1344هـ (1926م) حيث أصدر الملك عبدالعزيز أمره بسك نقود جديدة من فئة القرش الواحد، وفئة نصف القرش وفئة ربع القرش والتي جرى سكها من معدن الكوبر نيكل، وقد حملت هذه النقود الجديدة اسم ولقب الملك عبدالعزيز آنذاك (عبدالعزيز السعود/ملك الحجاز وسلطان نجد) نقش على وجه تلك الفئات على هيئة كتابة هامشية، في حين ورد على ظهر هذه الفئات كتابات اشتملت على قيمة القطعة النقدية بالأحرف والأرقام، وسنة السك، دون أن ينقش عليها اسم مكان سكها.
بعد أن تمكن الملك عبدالعزيز آل سعود من توحيد أجزاء البلاد المتناثرة، صدر المرسوم الملكي رقم 2716 وتاريخ 1351/5/7هـ (1932/9/22م) بتحويل البلاد من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية، وتقرر استخدام لقب (ملك المملكة العربية السعودية) بدلاً من لقب (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها). إلا أن هذا اللقب لم يظهر على النقود إلا في سنة 1354هـ (1935م) عندما جرى طرح أول نقد سعودي حمل الاسم الجديد للدولة بعد توحيدها، وكان ذلك على الريال الفضي الجديد وأجزائه من فئة نصف الريال، وفئة ربع الريال.