حجاج سلامة
اعتقد أنه ليس بمقدورنا أن نقف أمام تاريخ بعينه، لنعلن أنه ذلك التاريخ الذي عرف فيه العرب الكتابة العربية، وذلك لأن الزمن الذي بدأ فيه استعمال الخط العربي، هو زمن قديم لكنه غير محدد، لكن المعروف أن أول من كتب بالعربية هم أهل اليمن.
لكن العصر العباسى، هو من أكثر العصور التى شهدت اهتماما وعناية بالخط العربي، وتجويده وتحسينه، وشهد ذلك العصر ابتكار أقلام مختلفة للكتابة، مثل قلم الثلث وقلم الثلثين، وقلم النصف.
وتواصل التجويد فى الخط العربي، والارتقاء به حتى ظهر فى بغداد خط جديد سمى بخط البديع، وذلك على يد الوزير الكاتب أبوعلي محمد بن على بن مقلة، وكان ابن مقلة يُضرب به المثل فى حسن الخط ويقال بأنه ادخل تحسينات على خط النسخ، ويذهب البعض إلى انه من ابتدع خط النسخ ونقله عن الخط الكوفي، لكن باحثين ينفون ذلك ويقولون بأن خط النسخ كان معروفا قبل عصر بن مقلة، وقد مر الخط العربي بالكثير من مراحل التطور، منذ ابن مقلة وحتى اليوم.
والخط العربي هو أحد الفنون العربية والإسلامية التى لفتت انتباه كثير من الفنانين والمستشرقين الغربيين على مر التاريخ.
ولعل ذلك يرجع إلى ما يتمتع به الخط العربي من بنية فنية لافتة، وتزيينات تجريدية، وجمال مدهش.
وقد سعى بعض الفنانين الغربيين للإستفادة من الخط العربي وجمالياته فى لوحاتهم واعمالهم الفنية، وان من بين هؤلاء الألماني بول كلى، الذي تأثر فى الكثير من اعماله بالخط العربي.
حاضر ومستقبل الخط العربي
لكن الخط العربي اليوم ومع التطور التكنولوجي والتغيرات المجتمعية المتسارعة، بات يواجه صعوبات بالغة نحتاج لمواجهتها وحماية فنون الخط العربي من تأثيراتها السلبية إلى وضع خطط ورؤى جديدة.
فى ظل تلك التحديات يبقى السؤال هو: كيف يرى فنانوا الخط العربي ن حاضر ذلك الفن ومستقبله...؟
في هذا التقرير طرحنا السؤال على مجموعة من فناني الخط العربي في مصر، فماذا قالوا؟
ازدهار مستمر
فى البداية قال فنان الخط العربى الدكتور خالد البعو، إن الخط العربى فى إزهار دائم، وتطور مستمر، وشهد استحداث خطوط جديدة لم تكن معروفة فى السابق، وأصبح لبعض الخطاطين خطوطهم ومدارسهم الخاصة.
كما أصبحت الخطوط العربية تنمو وتتطور، وهو أمر يبشر بمستقبل أفضل لفن الخط العربى.
دور الحكومات العربية
وقال الفنان محمد كمال الشاذلى، إن الوضع الراهن لفن الخط العربى، يحتاج تدخل الحكومات والمؤسسات العربية المعنية بالحفاظ على حضارة العرب وهويتهم، ولك لإقامة مدارس للخط العربى بإمتداد مدن عالمنا العربى، وتقديم الدعم لفناني الخط العربى، من أجل تمكينهم من استكمال مسيرتهم فى الحفاظ على أحد فنون الحضارتين الإسلامية والعربية، وهو الخط العربى، ومساعدتهم على المشاركة بالملتقيات والمعارض العربية والدولية.
مشيرا إلى أن أعمال فناني الخط العربى، باتت لوحاتهم تحضر بالإنابة عنهم فى الملتقيات والمعارض بسبب عدم قدرتهم المادية على السفر والتنقل.
بيوت للخط العربى
وقال الفنان علاء محمد جاد، أنه لوحظ خلال السنوات الأخيرة، وجود اهتمام بفن الخط العربى، من قبل بعض الجهات العربية، وأن فعاليات كبري أقيمت لفن الخط العربي في عدد من البلدان في مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بجانب مصر وغير ذلك من الدول.
وعبر علاء محمد جاد عن أمله فى إقامة بيوت للخط العربى، وأن تقوم المؤسسات والمنشئات الثقافية القائمة سواء تلك المهتمة بالثقافة والشعر والسرد والنقد، أو المعنية بالفنون وخاصة الفنون البصرية، بأن تخصص أماكن تجمع الخطاطين العرب ويمكنهم من تبادل الرؤى والخبرات والتجارب فيما بينهم.
الموهوبون فى تزايد
وقال الفنان عمرو محمود عبدالله، إن الموهوبين فى فنون الخط العربى، كُثُرٌ وفى تزايد مستمر، ولكنهم يحتاجون لمؤسسات ترعاهم، وأضاف بأنه برغم وجود كثير من الموهوبين والمبدعين فى فنون الخط العربى، إلا أنه غير راضٍ على الواقع الذى يعيشه فن الخط العربى الآن، ويشعر بالقلق على مستقبل ذلك الفن.
واقترح أن يكون هناك نقابات وجمعيات فى كل بلد عربي تجمع فناني الخط العربى، على غرار نقابات الفنانين الآخرين من سينمائيين وتشكيليين، وان تكن هناك مؤسسة عربية قادرة على مد يد الرعاية لجموع الخطاطين فى كل ربوع وطننا العربى.
العيش على سِيَرِ الأولين
وقال الفنان رمضان الحادى، وهو أحد شيوخ فن الخط العربى بصعيد مصر، إننا نعيش على سِيَرِ الأولين من شيوخ الخطاطين، وأن الواقع الذي يعيشه فن الخط العربى يحتاج إلى هَبًةٍ عربيةٍ يكون هدفها الحفاظ على ذلك الفن.
ويشير "رمضان الحادى" إلى أن الكتاتيب قامت بدور كبير فى الحفاظ على فنون الخط العربى، وان تراجع أعداد تلك الكتاتيب التى تقام لتستقبل أطفالنا من اجل حفظ القرآن الكريم، بات امر يهدد مستقبل الخط العربى.
وشدد على ضرورة اقامة مزيد من مدارس الخط العربى، لتخريج معلمين قادرين على تدريس فنون الخط العربى فى المدارس.
وأشاد بقيام بعض المعنيين بمستقبل الخط العربى بإقامة جمعيات للحفاظ على فنون الخط العربى، مثل جمعية المحافظة على تراث الخط العربى فى مدينة جرجا بمحافظة سوهاج المصرية، ورأى ان تلك المحاولات التى تجرى على استحياء بسبب شح الإمكانيات لكنها باتت ضرورية من أجل الحفاظ على ذلك الفن، كما رأى بأن هناك امل فى وجود مستقبل أفضل لفن الخط العربى.