الوراقة والوراقون ..في دراسة الدكتور علي النمله

الوراقة والوراقون ..في دراسة الدكتور علي النمله

د/ عبد الكريم ابراهيم السمك

جاء في طبقات ابن سعيد - رحمه الله -: ان ابن عبد العزيز - رحمه الله - قد كتب الى القاضي ابي بكر الحازم: اما بعد!!! فكتبت تذكر أن القراطيس التي قَبَلك قْد نفدت، وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك، وقارب بين اسطرك، واجمع حوائجك، فأني أكره ان اخرج من اموال المسلمين مالا ينتفعون به.

تعود معرفتي بالدكتور علي إبراهيم النملة إلى ما يزيد إلى أربعة عقود، فقد عرفت فيه جميل الخصال الكريمة والنبيلة في علاقاته مع إخوانه وعارفيه، وذلك من خلال العمل في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد وجدت في الدكتور تمتعه بأهلية علمية في علوم الكتاب والمكتبات، وقد توج أعماله بكتاب الوراقة والوراقين في الحضارة الإسلامية، فقدم في عمله النفيس هذا، تراجم نخبة من أبناء هذا الفن في مهنة الوراقة، والذين ينسب لهم الفضل بعد الله في تدوين وتوريق ونسخ هذا المورث الإسلامي العظيم، في شتى علومه وفنونه، الذي نزل فيه عدة نوازل، كان منها الغزو الخارجي للعالم الإسلامي، ولازالت البقية الباقية منه تثري مكتبات العالم في مشارق الأرض ومغاربها، بعد أن تحولت إلى نبع عطاء علمي لدول العالم المتقدمة، في سائر العلوم والفنون والجغرافية والتاريخ والعلوم الطبية والعلوم التطبيقية وعلوم الكيمياء والفلك والبيطرة والجبر والرياضيات وعلوم الأديان بعمومها، وغيرها من التي لم يحضرني ذكرها. فجميع هذه العلوم، كانت أصابع هؤلاء الفضلاء من الوراقين، ممن أتى على ترجمة أسمائهم الدكتور علي، ومن الذين لم يأت على ذكرهم، كان ماكتبوه مرآة عكست للعالم حقيقة الحضارة الإسلامية وصورتها في ذاكرة التاريخ الإنساني، وعلى منهج أدب العلماء في الكتابة، فقد رد الفضل لأهله في دراسات سابقة على دراسته، كانت له سندا ومرجعا في هذه الدراسة النفيسة، وإن جاء التمهيد لهذه الدراسة، مسبوقا في كتابه الموسوم (الوراقة شهر أعالم الوراقين) " دراسة في النشر القديم ونقل المعلومات "، مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية. السلسلة(3) الرياض 1415هـ - 1995م، ويلحق بالكتاب هذا: مجموعة من آثاره المنشورة وجاءت على الشكل التالي:

1) الفكر بين العلم والسلطة.

2) كنه الاستشراق.

3) مصادر الاستشراق.

4) نقد الاستشراق والمستشرقين.

5) نقد الفكر الاستشراقي، وغيرها من التي لم يحضرني ذكرها.

الكتاب وقصته عند مؤلفه:

كان الدكتور علي يتمتع بقدرات عالية في الفهم والقدرة على العطاء علميا تجاه مستقبله العلمي، فقد أشار في الفصل الأول من الكتاب، إلى ابتعاثه إلى ألمانيا سنة 1405هـ - 1985م، للعمل في معهد تاريخ العلوم العربية والإسامية، بمدينة فرانكفورت، باحثا بمعية صاحبه د/ فؤاد سيزكين، صاحب كتاب "تاريخ التراث العربي" بلغته الألمانية، وكان تسعة أجزاء، حيث لم تنته ترجمته إلى العربية بعد، وكان الدكتور علي قد التحق بمعهد تعليم اللغة الألمانية من خلال عمله في معية الدكتور سيزكين، حيث تمكن في أقل من ستة شهور تعلم اللغة الألمانية قراءة وكتابة، ومثل هذا ليس بالشيء القليل، وعندما لمس منه الدكتور سيزكين هذا الاجتهاد، فقد نال عنده مكانة عالية من التقدير والاحترام، ومن خلال ملازمته له في العمل في المعهد، وقراءته لكتاب سيزكين، فقد وقف على تراجم العلماء الذين ترجم لهم سيزكين في كتابه هذا، فتم له الحصول على قاعدة كبيرة من تراجم هؤلاء المترجم لهم، على أنهم كانوا من أبناء طائفة الوراقين في تاريخ الحضارة الإسلامية، ولما وقف عليه من تراجم هؤلاء الوراقين، فقد راودته فكرة مشروع الكتاب الذي يتم دراسته وعرضه، وذلك عندما تكلم هو في مادة الرحلة مع الوراقة والوراقين، وكما تكلم هو عن نفسه في نيته في العمل على هذا المشروع،  فدفعته عزيمته ورغبته وإرادته في المضي قدما في إخراج عمله الذي راودته نفسه في إخراجه، والذي يمثله الكتاب الذي نتناول دراسته في مجلداته الأربعة، فجاء إخراجه هذا على الشكل الذي هو عليه في محتواه في علم الرجال، فقدم خدمة جليلة للمكتبة العربية، وخدمة للباحثين في علم الرجال من أبناء طائفة الوراقين.

وصف الكتاب والتعريف فيه:

 جاء الكتاب في أربعة مجلدات، وخص الأول منها كما أشار مؤلفه باستقلاليته عن الأجزاء الثالثة في مادته العلمية، فيما لو أراد طباعته بحاله الذي هو عليه علميا في محتواه، لتمكن من ذلك دون الثلاثة أجزاء الباقية، وقد بلغت صفحاتَ الكتاب في مجلداته الأربعة، ألف ومائتين وتسعين صفحة، وجاءت الأجزاء الثلاثة بعد الأول، في محتواها بتراجم الوراقين، وفهرسا لمصدر ومراجع الدراسة، ومما يشكر عليه مؤلف الكتاب الأمانة في النقل ورد الفضل لأهله، ولو تمثل النقل بعبارة أو جملة، وإحالتها إلى مصدره فيها، وفي هذا الجانب، من الأمانة العلمية التي تحلى فيها، فقد كان الباحثون فيها يشكون القلة في هذا الجانب وذلك في رد الفضل لأهله، كما جاء في الآية الكريمة:[ وقليل من عبادي الشكور]. وقد قامت دارة الملك عبدالعزيز، من خلال ملامسه القائمون عليها من قيمة الكتاب العلمية، بنشره ضمن منشوراتهم العلمية وحمل الرقم (353) في سلسلة منشوراتهم بتاريخ - 2017م. 1439هـ

الوراقة في دلالتها اللغوية والاصطلاحية:

الذي يبدو من سياق التعريف والدلالة في آراء العلماء في القديم والحديث، وهو الذي ساقه الدكتور علي فيما يرضي الجميع، على أن الوراقين هم الناشرون قبل اختراع المطابع، وكانوا هم الوسيلة الأولى لتوصيل الأوعية المعرفية إلى طالبها، ثم التصق بالوراقة بيع الورق، فصاحب البيع وراق، والكتبيون والقراطيسيون والكراريسيون والكاغديون والحباريون هم من الوراقين، ومصطلح الوراقين في مدلوله أشمل من كلمة النساخين والناسخين، وهناك من الوراقين من ليسوا بعلماء، وبعضهم من خلال امتهانهم لمهنة الوراقة، أصبحوا علماء، خلدت أسماءهم ذاكرة التاريخ في كتب التراجم والرجال، ويعتبر مالك بن دينار وخالد بن أبي الهياج من أوائل الوراقين الذين يأخذون أجرا على ما يكتبوه، ولهذا ذهب نفر من العلماء إلى التمييز بين المصَحِفيينن والوراقين، والمصحفي هو من يكتب المصاحف بدون أجر، والوراق يكتب بأجر، ويعتبر الصحابي زيد بن ثابت رضي الله عنه الكاتب الأمين، وكذلك الصحابة من كتاب الوحي، لكونهم لم يكونوا يكتبون بأجر، فهم لم يدخلوا بالمفهوم الدقيق لمهنة الوراقة، ويشكر الدكتور علي في هذا الجانب على ما أفاض فيه من أقوال العلماء في تحديد مفهوم الوراقة لغة واصطلاحا في التمهيد الذي جاء مع الفصل الأول من الكتاب. 

الأصول والفصول التي قام عليها الجزء الأول من الكتاب:

جاءت هذه الأصول في سبعة فصول، وكل فصل منها يتضمن موادا مساعدة في بناء مادته، وقد جاءت على الشكل التالي:

الفصل الأول: بين المعرفة والمعلومة والتدوين:

وقد قام على مايلي: تمهيد ويتبعه....

*مفهوم الوراقة

*المفهوم المعاصر للوراقة

*المصحفُّيون

تدوين السنة، وهذه المادة، تكلم الدكتور علي عن أسباب ازدهار التدوين ودوافعه ومن ثم صنعة الوراقة – فأرجعها إلى خمسة عشر عاملا من العوامل، كانت بمثابة الوجه الحضاري للعلم ورسالته في رسالة الإسلام.

*أوائل الوراقين 

*مكانة الوراقين

*أسواق الوراقين

*فضل الوراقين

الفصل الثاني: الدراسات السابقة

فالدراسات السابقة في هذا العلم محدودة – أى العلم بالوراقين والوراقة، - ومن هنا جاء اهتمام الدكتور علي في العمل عليه، مشيرا إلى أن ظهور المكتبات التي كانت للكتاب الإسلامي سببا في عظم وثراء المورث العلمي في الحضارة الإنسانية، وقد قدم لنافيه خمسين مصدرا وجميعها تكلمت على أن الوراقة والوراقين هم من كانوا وراء هذا الثراء العظيم، لصورة حياة المجتمع الإسلامي العلمية.

الفصل الثالث: في القلم والورق

 تكلم فيه عن نشأة الكتابة والورق، مشيرا إلى أن كتب التراجم تزخر بالكّتاب، كما يزخر الأدب العربي بالكتابات عن الكتابة وآدابها، فقد ذكر في هذا الفصل قرابة ستة وأربعين موروثا علميا في المكتبة العربية والإسلامية، وجميعها  تتناول الحديث عن الخطوط الممتازة والرديئة، والورق وصناعته، والأطور التي مرت بها صناعته وصناعة القلم، سواء في مسميات أنواعه في منشأه أم في أصنافه.

الفصل الرابع: الحديث عن مفهوم النشر

أشار الدكتور علي عن تعريف النشر، فقال هي مجموع العمليات التي تؤدي إلى إخراج الكتاب أو الدورية أو الصحيفة أو أي وعاء من أوعية المعلومات، وارتبطت قضية النشر في ثالثة عناصر رئيسية كانت كالآتي:

1) المؤلف

2) الوراق أو الطابع

3) بائع الكتب أو الموزع.

 وقسم الوراقين إلى ثالث فئات وهي:

1. الوراقون المحترفون

2. وراقو المؤلف

3. والمؤلفون الوراقون

وفي هذا الجانب أدرج الدكتور علي قضية الانتحال، وأمام الخوف من الانتحال، فقد تم تخصيص رقابة على المنسوخ، حيث كانت الحكومات الإسلامية تفرض الرقابة على النسخ.

الفصل الخامس: رحلة الوراقة

تكلم في هذا الفصل عن ازدهار الوراقة في العصر العباسي من سنة (132- 656 هـ )، وكما أشار علماء عصور الدولة العباسية، على واقع النهضة العلمية، فنهضت مع النهضة العلمية مسألة صناعة الوراقين المعانين لالستنساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتبية والدواوين، واختصت بالأمصار العظيمة، والفصل هذا معني، بمصطلح الوراقين، فالوراق هو من يكتب المصاحف، والكتب والحديث، وغيرها وقد يقال لمن يبيع الورق وراقا وَوَرد كذلك على الوراقين ((المَصحفيين)) فيما هو خاص بالمصحف  الشريف، وقد قيل: لاتحملوا العلم عن صحفي، ولا تأخذوا القرآن عن مصَحفي، والمصحفي هو الذي يأخذ العلم عن الصحيفة، والمصحف هو القرآن. الوراقة في الحواضر: وقد شاعت الوراقة في أكثر حواضر العالم الإسامي من بغداد إلى المغرب وإلى الأندلس، وفي بغداد ((ربض وضاح)) في ضواحيها، بلغ عدد محلات الوراقة أكثر من مائة محل، وذلك في القرن الثالث الهجري. وفي مكة ودمشق والقاهرة، وطرابس الشام.، كانت هي أولى المدن الإسلامية في صناعة الورق، وكان فيها (180) وراقاً، كان منهم ثلاثون ينسخون ليل نهار.

صناعة الورق: كانت سمرقند أول حاضرة إسلامية عرفت صناعة الورق، وذلك سنة (134هـ- 752م) وقد نقلت لها من الصين، ومنها انتقلت إلى حواضر العالم الإسلامي قاطبة.

 الوراقون الباعة: وكما عرف عن الوراقين أنهم ناشرون، فقد كانوا كذلك بائعين للورق، وكان لهم حوانيت لبيع الورق في جميع مدن العالم الإسلامي، واليوم شاعت الوراقة الإلكترونية والوراقون الإلكترونيون والكتاب الإلكتروني، والنشر الإلكتروني والمكتبة الافتراضية، وقد عرفت حواضر العالم الإسلامي كذلك، الكثير من المكتبات – مكتبة الأسكندرية - كما كان الخلفاء والوزراء لديهم في بيوتهم مكتبات خاصة بهم، وأنهى الدكتور علي هذه الفقرة في الحديث عن النساخين.

التسويد والتبييض:  كانت هذه العملية متبعة بين الوراقين، وذكر الدكتور علي ثمانية من العلماء كانوا يسودون ويبيضون، وذكر كتبهم، وبما وقف عليه الدكتور علي من تصنيف الوراقين، فقد وجد أنهم في تصنيفهم كانوا خمسة أصناف، وهم على التوالي:

1) وراقو الأجرة

2) ورقو الخلفاء والأمراء بالأجر الشهري

3) وراقون مملوكون لأسيادهم

4) وراقون يكتبون عند العلماء، بحيث يلازمونهم يرجون قربة إلى الله مثل كتاب الحديث النبوي.

5) الوراقون العلماء، الذين يكتبون مصنفاتهم.

أثر الوراقة في المكتبة العربية: كان الوراقون هم من أثروا المكتبة العربية الإسلامية.

نوادي العلم والعلماء: كانت حوانيت الوراقين بمثابة منتديات الجتماع العلماء مع بعضهم البعض، وكثير من الكتب انتشرت في حوانيت الوراقين.

الفصل السادس: نظرة العلماء والمؤرخين للوراقين:

كانت صناعة الوراقة قد وقعت بين المدح والذم لها، عند الكثير من العلماء، وهذا ماقاله أبو عبدالله القاسم العلوي في الأسواق بين الذم والمدح، فيقول:

مجالسة السوق مذمومة ***

*** ومنها مجالس قد تحتسب

فلا تقصدن غير سوق الجيِاد ***

*** وسوق السلاح وسوق الكُتب

وهناك من ذم الوراقة، وهذا أبو حاتم، وكان وراقا من كشمر بينسابور طيلة خميسن سنة فيقول:

إن الوراقة حرفة مذمومًة ***

*** محرومة عيشي بها زمن

إن عشت عشت وليس لي أكل ***

***أومت مت وليس لي كفن

ويقول الشاعر الأندلسي أبو محمد بن محمد بن سادة البكري الشنتريني: 

أما الوراقة فهي أنكُدح رفة ***

*** أوراقها وثمارها الحرمان 

شبهت صاحبها بصاحب  إبرة ***

*** تكسو العراة وجسمها عريُان

وقد جاء الدكتور علي بالكثير من الأقوال منها في المدح والذم للوراقة، وقد تم الاكتفاء بهذه الأبيات.

 التزوير: وفي هذا الجانب ذِكَر  صاحب كتاب َ الأغاني أبي الفرج الأصبهاني، حتى قال عنه ابن سهل النوبختي أنه أكذب الناس، حيث كان يشتري صحفا كثيرة ويذهب فيها لبيته ويأخذ منها حاجته. ُ وهناك من الوراقين من عرف عنهم التزوير، لترويج الكتب التي يبيعونها. وقد حمل الكتاب الكثير من أخبارهم هذه.

صولة الوراقين: هو حديث عن مكانة الوراقين في الدواوين، عند الأمراء.

الوراقة والمناصب: كانت الوراقة تعطي صاحبها المكانة عند الولاة والأمرء، فكانوا كالشعراء يلقون الرعاية والاحترام، وقد حظي ابن مقلة بالوزارة عند الخليفة العباسي.

الفصل السابع: آداب الوراقة والوراقين:

 

وفي هذا الفصل وجرياً على عادة الدكتور في كل الفصول، فكان يبدأ الفصل بتمهيد تعريفي وتوضيحي، فقد بدأه بتمهيد متحدثا فيه عن الآداب التي يجب أن يتحلى فيها الوراق، وخاصة من خلال ما وقف عليه، عندما ظهرت عصور الزندقة، وضرب مثال بالوراق عبدالكريم بن أبي العوجاء،  (الذي قتل سنة 155هـ)، وكان وراقا زنديقا فقد اعترف أنه وضع أربعة آلاف حديث، مكذوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحل فيها حراما، وحرم فيها حلالا، وغيره مثل ابن أبي عيسى، الذي كان كذلك زنديقا فوضع في السجن حتى مات. ولهذا قيل (إن آفة العلم خيانة الوراقة)، فهناك الكثير من الوراق، كانوا أهل أدب وصدق، وكانوا ملازمين. للعلماء، يكتبون لهم، ويدخل في هذا الموضوع مسألتي جودة الخطوط ورداءتها، وقد تكلم الدكتور علي في هاتين المسألتين بتوسع بقصد تعريف القارئ بآداب الوراقة والوراقين، وانتهى الكتاب بانتهاء هذا الفصل.

وجاء بعده بخاتمة للكتاب، كانت بمثابة بيان مستخرجات ومستخلصات بيانية وتعريفية فيما تناوله وكتبه عن الوراقة والوراقين، فجاءت في واحد وعشرين مستخلصاً تقدم لقارئ الكتاب صورة ما اطلع عليه وقرأه في الكتاب. وختمه بفهرس المراجع والمصادر عربية وغير عربية، وقد بلغت مائتين وخمسين مصدرا ومرجعا كان قد اعتمد عليه الدكتور علي مشكورا.

2. الجزء الثاني من الكتاب:

استهل الدكتور علي كتابه في مدخل للموضوع، في عرض بسيط، ثم انتقل إلى الحديث عن الوراقة والوراقين، حيث ذهب مبينا لكثير ممن حمل اسم الوراقة، ولم يكن وراقا أونساخا أو كاتبا إنما جاءه اللقب من جده الذي امتهن العمل بالوراقة، ويشير بكلامه هذا إلى أن من ترجم لهؤلاء، جعلهم وراقين، وهم بعيدون عن ذلك، وهذا الجانب العلمي ركز عليه الدكتور مشكورا، وأردف المدخل في بيان مستخلصات مختصرة، جعلها مرقمة وكان عددها خمسة عشر إشارة، وكلها بمثابة مرتكزات علمية لما سبق أن تناوله في المجلد الأول، وجميعها تجسد موضوع عمله في الكتاب، وماجاء عليه في مسيرة عمله فيه، وتوج هذه المستخلصات بالسادس عشر منها، وجاء معينا في بيان أمهات كتب التراجم والطبقات، والمراجع الحديثة التي تم له (مسحها) ووقف عليها، وجعلها مرتبة هجائيا، وكانت إثنين وأربعين مصدرا أو مرجعا، ومن المراجع الحديثة أربعة عشر مرجعا، لعلماء ومستشرقين،كانوا قد كتبوا في هذا الباب، وجميعها كان قد أتى بها في حواشي الكتاب، لتوثيق نص الكتابة. وتلى المقدمة الأسلوب العلمي الذي نهج عليه في صياغة كتابه، فقد اعتمد على الإيجاز بعيدا عن الإطالة في الترجمة، ومايلحق فيها من اجتهادات كان قد اجتهد فيها، جعل العنوان للمادة(المنهج في رصد الوراقين)، وقد جاءت فقرات هذه المادة في ثمانية وأربعين فقرة، كبيرها لايتجاوز السبعة أسطر وصغيرها في حدود الثالثة أسطر وكلها تفي بالغرض التعريفي والتفسيري، وكل فقرة التماثل سابقتها ولا الحقتها، وبانتهاء الفقرة الثامنة والأربعين، ينتقل مباشرة إلى التراجم، مشيرا في عنونة المادة ((الوراقون

 في الحضارة الإسلامية)) مرتبين حسب حروف المعجم، وجميع من ترجم لهم بمعلومية سنة وفاتهم، وإن وجدت سنة والدتهم فهو خير ونعمة. ويلحق في الجزء الثاني، الثالث والرابع، حيث بلغ عدد من ترجم لهم من الوراقين، ألفين وستمائة وتسع وثمانون وراقاً ، وذَّيل الجزء الرابع من الكتاب بفهرس عام للمترجم لهم، وألحقه بفهرس للمصادر والمراجع التي اعتمد عليهاً في الكتاب، وقد بلغ عددها (128) مصدرا ومرجع. وختاما فخالص الشكر للدكتور علي إبراهيم النملة، على هذا السفر العظيم، الذي أهداه إلى المكتبة العربية الإسلامية، في التعريف بطائفة الوراقين هذه، والتي كلفته الكثير من الجهد والعمل، حتى خرج الكتاب بهذه الصورة، فقدم للباحثين هذا العمل الجليل والنفيس، ولضيق المكان المخصص لي في المجلة، فأعتذر للدكتور علي وللقراء الكرام عن أي سقط، كان واجب علي أن أتناوله في سياق الدراسة عن الكتاب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الوراقة والوراقون ..في دراسة الدكتور علي النمله

هل كانت هذه الصفحة مفيدة؟ نعم لا

من فضلك أخبرنا بالسبب (حدد خيارين كحد أقصى)

إغلاق Close

أدوات إمكانية الوصول

Ehsan Logo

ابحث هنا