حوار: صالح الشمري
نجيب الزامل أحد أبرز كتاب الرأي في المملكة، نظراً للمتابعة الكبيرة التي تحظى بها مقالاته التي تنشرها الصحف المحلية والأجنبية، وبعد أحد الكتاب السعوديين القلائل الذين لا يمكن تصنيفهم في أخر التيارات التي تسيطر على النخب المؤثرة فكريا في البلاد، وهي ميزة جعلت من مقالاته التي تنشرها الصحف في مواقعها الإلكترونية هدفا لنقاشات الشباب على مختلف ميولهم، وقياسا مهما لآرائهم في القضايا المتنوعة التي يهتم الزامل بطرحها في مقالاته.
نجيب أحد أبناء أسرة الزامل التي تعد من أهم البيوتات التجارية في المنطقة الشرقية، يعمل في منصب قيادي ضمن شركة تخص عائلته، وهو كاتب شبه يومي في صحيفتي ((الاقتصادية )) و(( اليوم))، كما أنه يداوم النشر في أكثر من مجلة وصحيفة عربية وأجنبية، إضافة إلى مشاركته الفعالة في الدوريات المتخصصة الأنثروبولوجيا، وقد تم اختياره عضوا في مجلس الشورى السعودي في دورته الأخيرة ،عُرف عنه اهتمامه الكبير بالنشاطات التطوعية المختلفة، وأنشأ منتدى (( أمطار)) الثقافي الذي يعتبره البعض نواة لتجمع قافي قد يكون قادرا على منافسة أشهر الفعاليات الثقافية متى ما وجد اهتماما من مؤسسه، الذي اعترف لنا في حوارنا معه أن انشغاله الكبير أثر على عطائه خلال الفترة الأخيرة في المنتدى.
كثيرون يعرفون الأستاذ نجيب الزامل بأسلوبه الخاص في السرد المعلوماتي المميز للمقالة، لا أن قليلين يعرفون مرجعية هذا التراكم المعرفي الأكاديمي، هل لنا بنبذة عن سنوات التحصيل المعرفي؟
نشأت من صغري مولعاً بالقراءة، ومن الصف الرابع الابتدائي وصل ذاك الشغف حد التبتل والانقطاع ... كانت البداية في الكتب المصورة الإنجليزية وكتب قصص مكتوبة من مكتبة أرامكو، ومما تتخلص منه العوائل الأمريكية في أسواق الأحد.. وقتها كنا نعيش براس تنورة - الضاحية العمالية رحيمة، لأن والدي كان يعمل كيميائيا في مصفاة النفط. بعد ذلك سافر العم أحمد العبد الله الزامل إلى الكويت وهو الذي تخصص محاسبة التدقيق المالي، ومثقف في زمنه وله عمود شائع بجريدة الظهران، للعمل بشركة كبرى تابعة حد الأقارب الكبار هناك ونجح في صنع شركة عملاقة، ترك في ذخيرة بالنسبة لي كانت لا تصدق جمعَت جدتي رقية الخنيني يرحمها الله كل كتبه في ما نسميه ((بيت الدرج))، وهناك كنت أعتكف كالنساك وأقرأ بأمهات الكتب العربية والإنجليزية وتعرفت على المدارس الفلسفية الكبرى وكبار صناع الرأي في العالم.. ولم تنته السنة الرابعة إلا والطبيب ينصح عائلتي بأن أضع نظَارة لإرهاق في بصري، وأن أخفف القراءة.. الأولى نجحت معي فارتديت النظارة من عمر البراعم وما زلت، ولم تنفع الثانية إلا ازديادا مضطربا في القراءة.. وطبعا أثر ذلك على طفولتي وعشت معزولا عن الأصدقاء بنظارتي ومعلوماتي ولم يتقبلني أترابي.. ولكن كانت أمي دوما هناك تحرص أن أنشا طفلا سويا.. بالنسبة لوالدتي ما زلت ذاك الطفل.
تكتب في أكثر من صحيفة عربية وأجنبية، كيف لك أن توفق بين أعمالك المختلفة والكتابة؟
نعم الجميع يسألني عن الوقت، في عملي بالشركة العائلية، وفي أعمالي الاجتماعية المتناثرة، وفي الشورى وفي ارتباطاتي داخل وخارج المملكة، وكتاباتي في أكثر من مجلة وجريدة عربية وأجنبية ومشاركات في مجلات متخصصة بالفكر البحثي والانثربولوجيا، ربما السبب أني أستغل كل وقت بطبيعة حب الأشياء التي أعملها، واستفادتي القصوى من حرص والدتي على إيقاظي قبل الفجر فأقرا قبل الفجر وبعد الصلاة حتى الثامنة أو التاسعة وهي فترة هدوء عام، وفي الظهيرة ليس من طبعي النوم فيكون وقت الكتابة.. طبعا أعترف أني أحيانا أشعر أني كساحر السرك الرديء الذي يتلاعب بعدة كرات، فتزوغ منه الكرات، ويزوغ هو .. ولكنها تكون أيضا بمثابة صحوة جديدة لأبدأ بانضباط وانكباب من جديد.
أخبرني صديق في ((الاقتصادية))، أن نجيب الزامل من الكتاب القلائل الذين لا يستلمون ريالا مقابل ما يكتبون بل يشترطون
تحويلها إلى جمعيات خيرية، ما مدى صحة ذلك؟
سألت نفسي وتأكدت أن الخبر قد لا يكون صحيحا. ولكن أحب أن أشارك في كل مكان أدعى إليه بدون مقابل حتى أستطعم كوني متطوعا، وهو مذاق من يجربه فلن يتنازل عنه.
الأعمال التطوعية التي يقوم بها نجيب الزامل ويكرس لها خلال مقالاته كثيراً، حدثنا عن تجربة العمل التطوعي في السعودية من واقع نظرة قريبة لهذا العالم، وهل هناك فعلا سلبيات للعمل التطوعي كما يشاع عن المتطوعين الشباب؟
سأجيبك هنا باختصار: يجب وجوبا أن يكون هناك أخطاء في الأعمال التي يقوم بها العاملون، ومن لا يخطئون هم لا يعملون في الأصل.. فإذن الخطأ دليل على العمل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لا يمكن أن يتعلم الناس ويكتسبوا التجارب والخبرة والتغلب على هذه المشاكل وتوظيف الخبرة إلا من الأخطاء التي يقعون بها.. وبالتالي يجب أن يستمع العاملون للنقد إن كان صادقا فليصححوا أعمالهم على ضوئه، وإن كان انتقادا لمجرد الانتقاد كما قال طه حسين(( الذين لا يعملون ويسيئهم أن يعمل الآخرون)) فهو أيضا جميل لأنه يجعلك متيقظا، كمن ينخرك في خاصرتك ليؤلمك، ولكنه يوقظك كي لا تنام وأنت تقود في الطريق الطويل.
تعتبر فئة الشباب من ٢٠ إلى ٣٥ عاما الشريحة الأكثر قراءة لنجيب الزامل، من خلال حصر للتعليقات التي ترد لمقالاتك في الإنترنت، إلام تعزو ذلك؟
أعزوه إلى فئة الشباب أنفسهم فهي الفئة التي تقرأ أكثر.. ثم أنها تحب أن تقرأ شيئا عمليا مفهوما تستطيع أن تقوم به لا أن تستمع أو تقرأ لفكر غارق في التنظير والتقعير، أو التراشق بالآراء التي تحدث صدوعا في جدار وحدة الأمة.. يثبت الشبابُ أنهم أكثر وعيا ونضوجا، متى عاملتهم كذلك أي كما هم عليه فعلا - تكسب حبهم واحترامهم فيكافئونك بالتشجيع والمتابعة.
الجانب الآخر من حياة الكاتب المتخصص في تغذية وعي المجتمع بأسلوبه الشيق، هل لك أن تعطي قراءنا نبذة عنه؟
نجيب شخص عادي حتى الملل، ولا جدار خصوصي ولا أسرار ولا طقوس.
تجده في الرحلات السياحية أو في الأماكن العامة ويختلط مع الناس ويحبهم ويسافر من أجلهم متى دعوه ولا يهمه إلا أنهم ناس أكرموه لما دعوه... قليل الحضور للمناسبات الاحتفالية حينما تكون المهمة فقط مجرد الحضور.
((أمطار)) ..المنتدى الجميل الذي يجمع النخب الثقافية ويغطي جانبا مهما من أحلام نجيب الزامل، يتهمك البعض أن اهتمامك به قل كثيرا مقارنة بالبدايات؟
صحيح، وصدقت. كانت البدايات كبيرة وناجحة وأفادنا الكبار الذين حضروا من كل المجالات، وكذلك كان منتدى الزامل بالشرقية.. الآن أحاول إعادة رونق ((أمطار)) من جديد وسيكون له برامج للتكريم والاحتفاء حتى خارج الرياض.. وقريبا أرجو أن تسمع أخبارا مفرحة.
ما الذي حققه نجيب الزامل من ((أمطار)) حتى الآن، وما الذي يريد تحقيقه؟
أنا إنسان أسير بلا أجندة، وأحرص على ذلك، أعرف أن الناس في غاية الذكاء والتحسس من الأجندات خصوصا النفعية ويعرفونها من أول وهلة، لذا لم استسغ أن يكون نشاط أمطار تحت اسم عائلي أو ترویج تجاري للعائلة أو أعمالها، فكان الاسم ((أمطار)) تيمنا بالخير المعرفي. وهي أيضا ليست دورية، كلما رأيت شخصا أو مجموعة عمل تفيد المجتمع، وتضع ساعدها لبناء النهوض المعرفي والعملي والعلمي جريت وراءها ليتفضلوا على بقبول دعوة المنتدى ليتكلموا عبر المكان المحدود لكامل المجتمع.. فدائما معنا، وهم فعلا من أنجحوا المنتدى، رجال الإعلام الذين يسعون لذات الهم.
يقول غاندي: على الانسان أن يفتح نوافذ بيته للرياح الآتية من كافة الاتجاهات بشرط ألا تقتلعه من جذوره، كيف لنا أن نماهي بين النضج في تقديم العمل الثقافي والوقوف على مسافة العادات والتقاليد إذا اتفقنا أنه لا يخالف الدين ؟
أنا أومن بالمعرفة الأنثربولوجية، بل أو من أن الأنثربولوجيا ليس فقط علما بل هو تبرير وسبب للتناسق البشري عبر التاريخ، وسر السلام على الأرض متى عمّ السلام، لأنه العلم الذي يعطي المعرفة التي تجعلك تكون مكان الآخر فتفكر بطريقته- لا أن تؤمن بطريقته أو طرائق معتقداته أو تفكيره- وعليه تفهم تصرفاته وردود أفعاله، وينتهي السببُ المزمن عبر العصور في نشوء النزاعات بأنواعها: وهو سوء التواصل بسوء الفهم.. وهنا لا تكون المعرفة ريحا
كما يصورها المثلُ الخاطئُ بالسؤال، ولا هي تؤثر من قريب ولا بعيد على التجذَر والرسوخ الديني لدى الفرد بالذات.. ولا تحتاج هنا النوافذَ إلا لعبور الهواء النقي، حتى لا يُفسد الدماغَ ركودُ الهواء ..!!
ما هو تعريف المثقف من وجهة نظرك ؟
المثقف الحقيقي هو التلقائي كالشمس تشرق كل يوم وتنشر الدفء والحياة، وهي لم تتعمد ولا تعلم ذلك.. ولا يهمها أن تعلم!
يرى المراقبون للشأن الثقافي في المملكة أن الحركة الفكرية والثقافية والتي تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة أفادت من التيارات الثقافية الوافدة دون أن تنصهر فيها، كيف تراه أنت بجميع محتوياته وشخوصه؟
لا لم تتطور الصنعة الفكرية الثقافية في المملكة آسف على القول، ما زلنا من الناثرين السرديين نهتم بالسيل الكتابي أكثر من الريع الثمري التحصيلي، معظم من يكتب بالوسط الثقافي هم من الذين لم يصنعهم الفكر الثقافي العميق بالاطلاع العلمي المختلف والتشرب العميق للآداب الفكرية العالمية المتنوعة والإطلاع على التاريخ الأركيولوجي بالذات فنشأت طبقة تكتب فقط في الشأن العادي بالعاطفة العادية وتلاقي ردا مساويا من الناس فتحسب أنها شعبية، ولكن نفتقد الصنعة الفكرية التي تنهض بالأمم كما فعل روسو وديكارت وهيوم وكنت وهيجل وتروتيسكي في النقلات المعرفية النوعية أو كما فعلت حركة الشباب الساخطين في أمريكا أو تنيسي وليامز وأرثر ميلر، والعقاد وطه حسين والحكيم في مصر الأول أدخل مذهب التفكير الأولي في التحقق ونادى به على فكرة بن طفيل و ابن رشد قبل ديكارت.. أو العقاد الذي نقل الرواية والشعر ونشر الفلسفة العقلية الأنجلوسكسونية العميقة والباردة، وتوفيق الحكيم الذي نقل الروح الفنية المسرحية الفرنسية لمصر... لم يوجد مفكرون حقيقيون للأمة لدينا، إنما وجد من حاولوا أن أن يكونوا مفكرين وأثاروا النقعَ والغبارَ على الساحة أكثر مما أثروا القيمة المعرفية في المجتمع الذي يتطلع أن يكون مثقفا.
كيف تقيم الوسط الإعلامي بكل أشكاله خصوصا ونحن نعيش في هذا الوقت حرية اعلامية في الطرح وأيضاً ضجيجاً كبيراً في التعامل مع هذه الحرية؟
أكبر الخرافات الحاضرة أن هناك وسطا ثقافيا، ربما هناك وسط يود أن يُنظر إليه كمثقف. بعد انسياح المعلومات والأفكار بلا حدود، صارت الثقافة شأنا عالميا، كالكرة، ومثل السياسة، وكل العلوم.. يبهرني بعض من يردون على مقالاتي من القراء وما أقرأ أحيانا في المدونات من ثقافات عالية وقدرة إذهالية في الأسلوب والتمكن اللغوي والمعرفي.. فأسأل نفسي: حقا.. من أنت؟!
ظهر توجه المنقفين للمحاكم جراء التعقيبات والمقالات كيف ترى هذه الظاهرة وآثارها ؟
المثقفون لا يتحاكمون!
ذكرت في مقالتك الشهيرة: عندما تركت الصلاة ((السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم، الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم))، كانت الحكمة والتنوير وحمل الهمّ الإسلامي جليّة في ذلك، هل ترى بأن الكاتب الذي لا يحمل على عاتقه نشر القيم والفضيلة والتوجيه يخذل مجتمعه !؟
لا أبدا، لا يخذل مجتمعه، بل يخذل نفسه!
نجيب الزامل صورة للإنسان المنتج المثقف بالتفاعل مع المجتمع والتواصل مع الصحف وإنارة القبة الثقافية ومحاكاة الشؤون الحياتية للأفراد من خلال المقالات والحضور الشخصي، كيف تراه أنت؟
هل هناك من يسمعنا؟ بيني وبينك ها الأيام علاقتنا هو وأنا ليست على ما يرام... يا أخي مو عاجبني. يجب أن يبذل أكثر ويعطي أكثر.
أخذت مقالة (( السلفية هل هذا وقتها)) للدكتور زياد الدريس المعقبة على ملتقى السلفية صدى واسعاً من وجهة نظرك كيف ترى الملتقى ؟
السؤال: هل تحتاج السلفية أو أي دعوة دينية مؤتمرا مخططا.. أعتقد أنك هنا تحجم مسألة كونية في قبضة يد.. والتصرف والعائد يكون لتلك اليد.
يُحسب لنجيب الزامل أنه لا يدخل في نزاعات فكرية مع أي تيار كان من خلال كتاباته. هل تتعمد هذا الأمر؟ ولم؟
لو رأيت في النزاع خيرا لاشتريت مستودعات كاملة ووزعتها بالمجان لنشر الخير.. إن النزاعات لا تفيد إلا بزيادة وإيغال الجرح كمن هو في رمال متحركة ثم يحمل صخرة إضافية هي النزاع بين يديه.. فيزداد غرقا. في جدار الأمة صدوع تكفينا للعمل عليها عشرات السنين، فمن يثيروا النزاعات نقول لهم: كفى، أعطونا استراحة حتى نرمم تلك الصدوع، ثم ((معليش)) ابدأوا من جديد، إن كان هذا يجعلكم سعداء.. الحقيقة يا صاحبي أن من يولعون بالنزاع هم الفارغون من الفكر فلا فكر لديهم يقدمونه، لطالما اختلفت مدارس الفكر الإنساني ولكن بدون رجم ونزاعات تفلق الأمة إلى فرق متخاصمة متحاربة.. ثم أن القدرة على استخدام اللغة هي الجدارة المسوِّغة للكاتب المطبوع فهو يستطيع أن يقول رأيه وبقوة وصراحة بدون اللجوء للنزاع والصراخ... اللجوء للنزاع يعبر عن الفراغ في الداخل، وعن العيب في إتقان الصنعة.
((مجلس الشورى)) ماذا عن عضويتك فيه، وهل تعتقد أن إنجازات أعضاء الدورة الحالية توازي طموحاتك قبل العضوية؟
شوف حبيبنا لا يمكن أن تمتدح مكانا وأنت فيه فهذا ليس فقط قد لا يصدق لكني أرى واجبا عدم الإطناب بمديح لك شأنٌ شخصي مباشر فيه، كما لا يمكنك أن تنشر رأيا مغايرا حتى لو كان صحيحا وأنت فيه لأن لديك فرصة الإصلاح ما أمكنك لأنك ضمن الداخل، ومتى خرجت عن ذلك يكون تشهيرا.. ولكن عن نفسي شخصيا لست مقتنعا على الإطلاق بأدائي في الشورى.. حتى الآن. و ((الآن)) طبعا تعني معظم المدة فنحن في السنة الرابعة، فأرجو أن ينصلح حالي.
شبكات التواصل الاجتماعي تؤكد أن الزامل كاتب متجدد، يستفيد من التقنية لجذب الناس من خلال المعلومة، ماذا تقول عن هذه التجربة خصوصا أنك أحد أكثر الكتاب السعوديين جذبا لاهتمامات مستخدمي هذه الشبكات؟
في المواقع الاجتماعية تنكشف أمام الناس كما أنت حقا.. إنك بمجلس عام لا يقبل التمظهر، ولا يقبل الترفع، فالناس لهم كلهم نفس الحق رغبت أم لم تشأ فلا مكان أرفع من مكان، ولا مكان أهبط من مكان، ولا تمنع رأيا، ولا يمنع أحد لك رأيا. والكل يصب ما في القلب مباشرة أو هذا ما يجب أن يكون.. فمن لا يملك القدرة على العفوية الآنية، وسعة الصدر الرحبة، وحب وتقبل الآراء وليس مجرد قبولها، واعتبار أن آراءً قد تكون أفضل من آرائك، أو العكس، فلن تكون إلا جزيرة معزولة في تلك المواقع.. وسأقول لك شيئا أيضا إن كثرة المتابعة قد تكون مؤشرا خاطئا ولا تدل أبدا على نبوغ الشخص أو نباهته.. ضع اسم فنانة أو فنانا واختر الأكثر سذاجة.. وتأكد!
تعتبر أحد الكتاب الذين يهتمون بنقل آداب وأفكار الأمم الأخرى إلى السعوديين، فسّر أحدهم هذا الاهتمام بالإصلاح فيما فسره آخر بالتغريب، ماذا تقول أنت؟
أقول إن كان ((بيت الحكمة)) أيام المأمون التي نقلت الفكر الهندي والفارسي والصيني واليوناني إلى نهر المعارف العربية، والتي ما زالت محط إعجاب أوساط الفكر العالي العالمي، تغريبا.. فليشهد الثقلان أني أول التغريبيين!
هل ترى أننا نحتاج لحزم أكبر بخصوص السرقات الفكرية والأدبية؟
اتركنا من التكلف اللفظي، أنت ببساطة تسأل: هل نترك اللص بدون عقاب؟ ما رأيك؟ أعطيك تعريفا للص: هو من يسرق قرشا من درج، ومن يسرق مصرفا، ومن يسرق دولة، ومن يسرق جملة، ومن يسرق كتابا.. كلهم في فئة اللصوص وينطبق عليهم ما ينطبق على اللصوص، وإن كان اللص الصريح تكون ردة الفعل حوله مفصلة حسب هيئته أو منصبه فنحن هنا وضعنا على اللص قناعا مزيفا من عندنا.. فتكون إذن أيضا لصوصا.. لا تزعل علي.
هل هناك اعتزام الإصدار كتب خاصة بالأستاذ نجيب الزامل؟ ولم علاقتك بالكتاب العربي أضعف من نظيره الأجنبي؟
عندي أكثر من عشرين مخطوطة منها رواية بعنوان ((صندوق الهند)) عن مغامرات نجدي خرج من القصيم إلى الكويت والعراق وحضر انقسام الأمة الهندية في العام 1948م. وفي علم الحضارات (الأنثروبولوجيا) وفي علوم الآثار، وفي علم الرياضيات بالذات، وفي الموسيقى خليط العلوم وفي البيئة والصحة وفي الفلسفة (بالإنجليزية).. لي مشكلة مع النشر وأذكر يوما أن الشرق الأوسط أجابت على نفس السؤال، إذ كتبت بعنوان عريض: ((الزامل يعاني من عقدة نفسية )).. لا أدري! أقنعني شباب يعملون على جمع الأسئلة التي وجهت إلي مع أجوبتي وسيخرجونها بكتاب قريبا عنوانه ((سألوني)).. قد يكسر العقدة!
بالمناسبة لماذا لا نشاهد العمل على برنامج للبحوث العلمية الأنثربولوجية والتراثية التي تعرف بتاريخ الإنسانية السعودية، وإيجاد متحف وطني يهتم بتاريخ الشعب السعودي ويعطي حراكاً اجتماعياً أكبر؟
بالضبط، وهذا ما كنا نحكي عنه في الإجابة السابقة، أن وجود المفكرين المعرفيين الكبار كفيل بالتجهيز الفكري التحتي لكل المجتمع، ولكن لأن الدمَ الفكري ينقصه هيموجلوبين المعرفة جريا وراء المقالة السهلة المؤلبة أو المثيرة بعيدا عن رصانة وقواعد اللغة، وبعيدا عن الفكر المتعمق والاطلاع الواسع والرؤية الأوسع فلم يكن هناك وقت، ولا نوعية تتيح أن يكون المجتمعُ الثقافي معداً لتجهيزاته الكبرى الأساسية التي ستتدفق من خلالها المعرفة في كامل عروقه.. كما أن المجتمعَ بأكمله اشتغل لهيبة الإنجاز أكثر من موضوع الإنجاز.
مستقبل الشباب السعودي كيف تراه؟
الجيل السابق قدم للأمة الأعمال ولم تكن مطمح الآمال، فلا خيار أمام الجيل الشاب الحاضر إلا أن يكون مرحلةً لرصف الطريق لأجيال قادمة حتى لا تُخفق الأمة من جديد.. وإلا كما لاموا من قبلهم بشدة، سيلومهم من يأتي بعدهم بقسوة!
لديك مباراة حسم وجماهير تترقب وعنصر نسائي واحد تشركه في المباراة، في أي موقع تضعه؟ (:
للاعتراض على قرارات الحكم!
ماهي علاقتك مع الدوريات المعرفية؟ وماهي كلمتك الخاصة لمجلة أحوال المعرفة؟
علاقتي معها جيدة.. وبالنسبة لأحوال المعرفة أقول كلمة واحدة: استمري!