أدب الطفل بالعالم العربي: إشكالياته وحاضره ومستقبله

أدب الطفل بالعالم العربي: إشكالياته وحاضره ومستقبله

حجاج سلامة

يحتل أدب الطفل مكانة مُهمّة في الثقافة والآداب العربية، وذلك لدوره في تنشئة الأطفال وتثقيفهم، والإسهام في تكوين هويتهم الوطنية من خلال تعريفهم بتاريخهم وتراثهم.

وتتباين آراء الكُتّاب في العالم العربي حول القضايا والإشكاليات التي تعوق نهضة ذلك الحقل الأدبي، ورؤيتهم للنهوض به.

في هذ التحقيق تستطلع مجلة "أحوال المعرفة" آراء عدد من الكُتّاب العرب لنتبيّن رؤيتهم لحاضره ومستقبله، وما هي السبل للنهوض بذلك الأدب عربياً.

نقلة كبيرة

في البداية قالت الكاتبة والناشرة الإماراتية، الدكتورة فاطمة حمد المزروعي، إن أدب الطفل العربي يتطوّر من عامٍ إلى عام، وأضافت بأنه منذ عام 2010  يشهد ذلك الحقل الأدبي نقلة كبيرة كان من أسبابها إطلاق الجوائز الأدبية التي خُصّصت لهذا الفرع من الأدب العربي، وما يُقام من ورشٍ إبداعية ومؤتمرات، إضافة إلى المعارض المحلية والدولية للكتب وما يصاحبها من فعاليات أتاحت للكُتّاب الإحتكاك المُباشر فيما بينهم ومكّنتهم من تبادل الخبرات والرؤى، وكذلك رغبة الأدباء العرب في طرح آليات وأفكار جديدة، حيث صارت النصوص الأدبية الموجهة للأطفال تتصل بالواقع وتمثله وتُعبّر عن الحاضر بقوّة.

وأكدت " المزروعي" على أن كتب الأطفال صارت اليوم هي الأكثر مبيعاً، وأن هذا الرواج لأدب الطفل جعل بعض دور النشر تُقبل على النشر  بكثرة في هذا الحقل الأدبي الأمر الذي تسبّب – وفقاً لقولها – في خروج إصدارات دون المستوى المطلوب.

قيم مجتماعتنا العربية

وقال الأردني محمد جمال عمرو، مدير تحرير مجلة وسام والكاتب في مجال أدب الطفل، إن العالم العربى، بحاجة إلى إعلان حالة الإستنفار لتقويم مسيرة ثقافة الطفل العربى، والعودة بها إلى المربع الأول’ والتخطيط للنهوض بها لتساير ما وصلت غليه الأمم من تقدم فى هذا المجال.

وأشار محمد جمال عمرو، إلى إن الطفل العربى بات ينهل اليوم من مصادر عدة، تأخذه الي ثقافات بعيدة عن ثقافتنا، وقيم بعيدة عن قيم مجتماعتنا العربية، وهى مصادر – بحسب قوله – تمتلك من أدوات الإبهار والجذب ما تفتقده ثقافة الطفل العربى الآن، وهنا تكمن خطورة مثل تلك المصادر، وتأتى الحاجة إلى ضرورة الاسراع فى تقديم محتوى ثقافى وأدبى يليق بطفلنا العربى.

وأوضح بأن من الأخطار التى تهدد هوية الطفل العربى اليوم، هى ميل بعض المربين وأولياء الأمور إلى تَحٌبِيبٌ الأطفال فى لغات أخرى غير لغتهم العربية، ويخاطبونهم على سبيل المثال باللغة الإنجليزية من أجل التباهى، وفى إطار التقليد الأعمى، الذى يعد أحد أدوات إضعاف إحترام الصغار للغة العربية، وصرفهم عنها، وهو الأمر الذى يؤدى لامور عدة بينها تراجع المطالعة والقراءة باللغة العربية، وضعف توزيع الكتاب العربى.

وأضاف أنه باعتقاده أن القائمين على ثقافة الطفل العربى، أخفقوا فى إيجاد شخصيات تكون قدوة ومثلا لطفل اليوم، فى الوقت الى يجد فيه الطفل العديد من الشخصيات الجاذبة بلغات أخرى ومن ثقافات مغايرة لثقافتنا.

الحاجة للدعم

وقال الأديب العراقي، عبد الله جدعان، ان أدب الطفل في العالم العربي يتحرك ببطيء، و"يسير كالسلحفاة".

وشدد "جدعان" على ضرورة توفير الدعم اللازم للكتاب العرب العاملين بحقل أدب الأطفال والناشئة،، مؤكدا على أن الكتابة للطفل ليست عملا سهلا، وذلك باعتبار أن الطفل ليس مجرّد متلقٍّ عادي يمكنه أن يستوعب كل ما يقدم إليه، ومن ثم فإنه – أي الطفل - يحتاج إلى دراسة نفسية جيدة لمختلف مراحل نموه، فإذا كان الطفل في سنواته الأولى لا يعرف غير مفردات بيئته وواقعه، وفي مرحلة التعليم الابتدائي يكون عاشقا الخيال والفانتازيا والرغبة في اكتشاف العالم، ومن ثم فإنه يقع على عاتق الكاتب في مجال الأدب الموجه للأطفال مهمتين تربوية وفنية في آنٍ واحد.

حزمة من التحديات

قال إيهاب القسطاوي، الكاتب المصري المتخصص في أدب الطفل، ومدير كرسي الألكسو في خدمة الطفولة‏ لدى ‏المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم، إن الجهود الرامية للنهوض بالأدب الموجه للأطفال عربياً، تصطدم بحزمة من التحديات، الأمر الذي يؤكد الحاجة لوضع رؤية قابلة للتطبيق للتعامل مع تلك التحديات.

وأشار "القسطاوي" إلى أن أبرز تلك التحديات تتمثّل في أن أدب الأطفال يُصاغ بلغة لا تتصل بمفهوم اللغة التي تخدم الطفل وتبلور أهدافه، مشيراً إلى أن ما يقصده هو اللغة التي تمكّن الطفل من فهم الآخرين، وعبرها نستطيع أن نشرح للطفل ما نريده منها، ويستطيع الطفل، في المقابل، أن يتعلّم ما يريد قوله ويتمكن من التعبير عن ذاته.

ونوّه إلى أن أحد التحديات الأخرى التي تعيق تقدم الأدب الموجه للأطفال بالعالم العربي، هو "ظاهرة الدخلاء على المشهد الأدبي"، وهي ظاهرة تسببت في إحداث مزيد من السطحية والإرتباك في مجال أدب الطفل، وذلك بحسب قوله.

وتابع "القسطاوي"، بالقول بأن ظهور هؤلاء الدخلاء في المشهد الأدبي وحقل أدب الأطفال، سببه "المجاملات" في بعض المؤسسات المعنية بالنشر، وأن الأمر امتد من عالم الكتابة الإبداعية إلى عالم النقد الأدبي، ليقوم الدخلاء على المشهد النقدي، بنقد مؤلفات الدخلاء على المشهد الإبداعي، فيمنحونهم صكوك الإجادة في الإبداع، وذلك وفقا لقوله.

وأكد على أن مستقبل أدب الأطفال بالعالم العربي، مرتبط بطبيعة اللحظة المرتبكة التي يعيشها في الحاضر.

الإطلاع على التراث

وقالت نجيبة بنت علي بوغندة، الكاتبة والناشرة التونسية المتخصصة في مجال أدب الطفل، إن أدب الطفل في العالم العربي، يُعاني من ظاهرة تُهدد مُستقبله، وتتمثّلُ في ما يمكن وصفهم بالدخلاء على هذا المجال الذي يتطلب دراية بفنون الكتابة وإلماما بشتى الثقافات والفنون، وإطلاعا واسعا على التراث، مؤكدة على أن "كل من هب ودب يستصغر هذا المجال أو بالأحرى يستسهله فيدلو بدلوه فيه بكل الطرق، وينتهج أحيانا طرقا قد تؤذي الطفل بما يتم الترويج له في القصص الموجهة للناشئة والتي قد تحمل موضوعات تخالف قيم المجتمعات العربية.

وأضافت "بوغندة" بأن أدب الطفل له وجهان: أحدهما يعاني مشاكل وثانيهما مشرق، وأن الوجه الأول يتمثّلُ في تواضع أعداد ما يصدر من كتب ومؤلفات موجهة للطفل، مقارنة بما يصدر من كتب ومؤلفات موجهة للكبار.

وأما الوجه الثاني – بحسب الكاتبة والناشرة التونسية نجيبة بنت علي بوغندة -  فيمكن أن نرصد من خلاله نوعا من الإيجابية، والتي تتمثّلُ في أن هذا المجال الإبداعي بدأ يستعيد بريقه، إذ عاد الآباء والأمهات لتشجيع الصغار واليافعين على المطالعة ومخالطة الكتب، في إطار ما ترسخ لديهم من أن الكتاب هو السبيل لاكتساب المهارات والاطلاع على شتى الثقافات.

مخاطرة عديدة

وحذرت كاتبة الأطفال السودانية، مناجاة الطيب عوض الله، من مخاطر عدة تتربص بالأدب الموجه للأطفال العرب، وطالبت بإسراع الجهات صاحبة الاختصاص والمسئولة عن أدب الطفل بالعالم العربي، لحماية ذلك الفرع من الآداب الإنسانية، ودعمه بالرعاية والصرف والرقابة، مؤكدة بأنه في ظل استمرار غياب دور تلك الجهات، فلن تقوم لأدب الأطفال العرب قائمة، و"سنظل نبحث عنه ولا نجد له طعما ولا سمة".

ولفتت "عوض الله" إلى أن ازمة النشر التي يعاني منها الأدب الموجه للطفل بالعالم العربي، وشددت على ضرورة تدخل المؤسسات المعنية لحلها، ووضع خطط دائمة لنشر أدب الأطفال ووصوله لكل الأطفال العرب من المحيط إلى الخليج.

 وحول رؤيتها لحاضر ومستقبل أدب الطفل بالبلدان العربية، قالت بأن الرؤية غير واضحة، وأنها باتت غير مطمئنة عل مستقبل ذلك الأدب الموجه للصغار واليافعين العرب، وأن ذلك يرجع لوجود من يجتهدون في هدم الأدب الموروث بحجة الحداثة وروح العصر، وهم للأسف ليست لهم مدارس خاصة ولا يملكون رؤىً لبناء تلك الحداثة، وذلك بحسب قولها.

وأضافت بأن مستقبل أدب الأطفال بالعالم العربي وصموده، مرهون بالمحافظة عليه وحمايته من المدعين.

وأكدت على أنه لا توجد خطط نشر طموحة بالدول العربية، وأن عقود النشر تصب بنودها في مصلحة الناشر، ولا تنص على أية حماية لحقوق الكاتب إلا نادراً، وهو الأمر الذي تسبب في ظهور حالة من الإحباط في أوساط المبدعين.

طموح الكُتّاب

وقالت مني بدوي يعقوب، الكاتبة المصرية المتخصصة في مجال أدب الطفل، إن حركة النشر بمصر والعالم العربي، لا تحقق طموح الكُتّاب، وتعاني من مشاكل عديدة في مقدمتها ارتفاع أسعار خامات الطباعة من ورق وأحبار، الأمر الذي أدى إلى تراجع معدلات النشر، وهي المشكلة التي زاد من تعقيداتها عدم قدرة كثير من الكُتّاب على نشر أعمالهم الأدبية على نفقتهم الخاصة.

لكنها لفتت إلى أن بلدانا عربية تجاوزت تلك الأزمة، وتشهد حالة نشطة في مجال نشر وتوزيع الكتب الموجهة للأطفال واليافعين، مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكدت "يعقوب" على ضرورة قيام المؤسسات المعنية بثقافة الطفل، بتقديم الدعم اللازم لتسهيل حركة النشر والتوزيع، إقامة المزيد من إقامة المعارض وإتاحة فرصة المشاركة بها لدور النشر المختلفة وللكُتّاب والرسّامين أيضا، وتيسير حركة التوزيع محليا ودولياً.

ورأت الكاتبة منى بدوي يعقوب، أنه برغم ما تواجهه حركة نشر وتوزيع الكتب الموجهة للأطفال واليافعين بالعالم العربي، إلا أن هذا الحقل الأدبي يشهد تطوراً لافتاً يتمثل في غزارة الإنتاج، ورقي في جودة ما يُطرح في الأسواق والمكتبات من مطبوعات، وإن كانت الكميات المطروحة ببعض البلدان التي تشهد كثافة سكانية مثل وطنها مصر، تعاني من قلة المعروض بالقياس لعدد الأطفال.

سطوة التكنولوجيا

وقالت الكاتبة المصرية مي عبد الهادي، ان أدب الطفل في العالم العربي يُعاني من تحديات كبيرة، خاصة مع اتساع سطوة التكنولوجيا، والمنصات الرقمية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تسبب انتشارها في تراجع كبير بالآداب الموجهة للأطفال.

وأكدت "عبد الهادي" – التي صدر لها عدد من المؤلفات في مجال أدب الطفل – أن الطفل اليوم، أصبح معزولاً عن بيئته، خاصة في ظل تراجع دور الكتاب الذي كان مصدرا من مصادر المعرفة والترفيه في آن.

ونوّهت إلى أن حقل الكتابة للطفل بالعالم العربي يشهد حالة من ضعف المحتوى، إضافة إلى عدم التجديد، والإعتماد على النصائح المباشرة فيما يقدم من نصوص، وهي النصائح التي لا تستهوي الطفل بحسب قولها.

وحول أهم المشكلات التي تواجه حركة النشر في مجال أدب الطفل العربي، قالت الكاتبة مي عبد الهادي، ان ارتفاع أسعار مستلزمات الطباعة، بات مشكلة من المشكلات التي تعيق حركة النشر في هذا الحقل من الأدب، خاصة وأن طباعة كتب الأطفال تحتاج إلى طباعة مبهرة وجاذبة للطفل، وهو أمر بات يحتاج إلى تكاليف توصف بالباهظة من قبل الناشرين.

وشددت الكاتبة المصرية مي عبد الهادي، علي ضرورة قيام المؤسسات المعنية بثقافة الطفل، بتقديم الدعم اللازم لدور النشر لتشجيعها على الاستمرار في القيام بدورها المتمثل في طباعة المؤلفات الهادفة التي تسهم في التنشئة السليمة للأطفال العرب.

ولفتت إلى أن عدم الإطلاع على اهتمامات أطفال هذا العصر، وعدم مواكبة أفكارهم، وفقدان القدرة على مخاطبتهم باللغة التي تثير اهتمامهم وتلفت انتباههم، جميعها أمور تأتي كعقبات في طريق نهضة الآداب الموجهة للطفل العربي، الذي باتت مشكلاته أكثر تعقيدا، وصار بحاجة إلى مزيد من الاحتواء والدعم النفسي، وذلك في ظل ما تشهده المجتمعات كافة من تغيرات.

تراجع معدلات النشر

وكشف كاتب الأطفال المصري الطيب أديب، عن أن حقل الكتابة للطفل العربى، يعانى تراجعا فى معدلات النشر، بسبب إرتفاع تكلفة الطباعة، واسعار الورق، وسطوة النشر الأليكترونى، بجانب أنه بات حقلا مباحا، لغير المتخصصين فى الكتابة للطفل، وهى كتابة تشترط الإلمام بمبادىء علم النفس، والعلوم التربوية الحديثة، لافتا إلى عدم وجود رقابة مؤسسية على ما يصدر من مطبوعات موجهة للطفل العربى.

وقال بأن الطفل العربى، بات أكثر عرضة لحملات التغريب، فى ظل ثورة التكنولوجيا الحديثة، وتحول العالم إلى ما يشبه القرية الصغيرة، فى ظل إنتشار الفضائيات والمواقع الأليكترونية، ومواقع التواصل الإجتماعى، التى دخلت كل بيت عربى، وطالب أقرانه من الكتاب العرب، المتخصصين فى أدب الطفل، إلى إستحضار التراثن فيما يكتبون من قصصن وذلك لمواجهة حملات التغريب، التى تتعرض لها الشخصية العربية، عبر ربط الأطفال العرب، بتراثهم الأدبى والعلمى والدينى، وتاريخهم، ولغتهم، وتبسيط الروايات التى تؤرخ للبطولات العربية والإسلامية، مضيفاً بأنه يحرص فى كتاباته على إستحضار الهوية العربية والإسلامية، فى كتاباته الموجهة للطفل، وغرس قيم الشجاعة والمروءة والكرم والصدق، فى وجدان الأطفال وان اكثر ما يجذبه هو كتابة قصص تنمى لدى الأطفال قيم الإنتماء وحب الوطن.

تلبية احتياجات الأطفال

قالت الكاتبة والناشرة اللبنانية غريد الشيخ، إن أدب الطفل بالعالم العربي، يواجه الكثير من العقبات التي تحول دون تطوّره بالشكل الذي يُلبي طموحات الكُتّاب واحتياجات الأطفال.

وأضافت  "الشيخ" بأن أول تلك العقبات هي العقبات المادية، وتراجع دور المؤسسات المعنية برعاية  أدب الطفل، و انخفاض الإعتمادات المالية المخصصة  لتلك المؤسسات، بجانب التكلفة الكبيرة التي تتطبها عملية طباعة كتب الأطفال لأن تلك الكتب يجب أن تقدم  بطريقة جميلة ومشوقة للطفل.

وحول رؤيتها لحاضر ومستقبل أدب الطفل بالعالم العربي، قالت بأن عالم التكنولوجيا أثر سلبًا على القراءة، وأن الأطفل بدأوا يبتعدون  عن القراءة، الأمر الذي أثر بالسلب على حاضر أدب الطفل ومستقبله، وشددت على ضرورة  إيجاد سبل لترغيب الطفل عن طريق الصور وإدخال الألعاب ضمن القصص الموجهة  للأطفال.

بين الكُتاّب والناشرين

وقال كاتب الأطفال المصري، السيد شليل، إن كُتّاب الأطفال العرب باتوا اليوم موظفين لدى أصحاب دور النشر، وأن حقل الكتابة للطفل بات يعاني من تدخل الكثيرين من غير ذوي الخبرة والذين تجرأوا على الكتابة للطفل دون علم أو معرفة بآليات الكتابة، وذلك بحسب قوله.

وأضاف "شليل" بأن صناعة كتاب جيد للأطفال أصبح أمراً صعباً بالعالم العربي، خاصة في ظل الظروف العالمية الزيادة في تكلفة الطباعة وارتفاع أسعار الورق والأحبار، وتأثر حركة البيع، لكنه لفت إلى وجود دور نشر متماسكة تواصل مهمتها التي وصفها بالنبيلة بكل عزيمة وإصرار من أجل أن يحصل الطفل العربي على منتج هادف، وهو الهدف الذي يسعى له الكُتّاب بحسب قوله. 

وحول رؤيته للعقبة الأبرز التي تواجه العاملين بحقل أدب الطفل، أشار إلى أن العقبات كثيرة منها قلة منابر النشر والتسويق وسيطرة ما اسماه بـ "الشللية"، ونوّه إلى أنه برغم كل ذلك إلا أن التجارب والمبادرات الفردية تظل تؤدي دورها وتعالج الكثير من القصور الموجود في الكثير من المؤسسات الثقافية الحكومية.

واعتبر أن تلك العقبات أدت لعزوف الطفل بالعالم العربي عن القراءة، وانصرافه إلى العالم التقني والتكنولوجي حيث السينما بخيالاتها الجامحة وإمكانياتها المتعددة وغير ذلك مما تتيحه له الوسائل التكنولوجية.

رواج وانتشار

وقالت الرسّامة وكاتبة الأطفال المصرية، نيروز الطنبولي، إن حاضر ومستقبل أدب الطفل بالعالم العربي مُبشران، وأن هناك صحوة كبيرة تتمثل في الاهتمام بما يقدم للطفل من كتابات ونصوص أدبية سواء من حيث الشكل أو المضمون، وكذلك في طريقة التقديم.

وأشارت "الطنبولي" إلى أن حقل أدب الطفل عربيا شهد تطوراً كبيرا نتيجة لعوامل عدة منها ما يقام من مسابقات محلية ودولية، بجانب ما تحدثه المعارض والندوات من رواج، وما يُنشر عبر مواقع التوصل الاجتماعي من أنشطة ومتابعات، كل ذلك دفع للسير قدما في تحقيق مزيد من التطور، وزاد من حماس كثير من الكُتاب الشباب لخوض تجربة الكتابة والرسم للطفل، لتدخل دماء وأجيال جديدة من المبدعين من كُتاب ورسّامين للعمل بهذا الحقل الأدبي مُحدثة مزيدا من الرواج والإنتشار، كما قللت من الفجوة العمرية بين الأطفال ومن يكتب ويرسم لهم.

وأكدت أنه من المهم مع دخول تلك الأجيال الشابة من المبدعين في مجال أدب الطفل، الإنتباه لما يجب أن يُقدم للأطفال من قيمة ونحن نمتعهم بالنصوص والرسوم، وأكدت على أن قيمة الكتاب لا تتوقف فقط على أن يكون كتاب ممتع، حتى وإن كان الامتاع شكل مطلوب يؤدي لاستقطاب الطفل للقراءة.


أدب الطفل بالعالم العربي: إشكالياته وحاضره ومستقبله

هل كانت هذه الصفحة مفيدة؟ نعم لا

من فضلك أخبرنا بالسبب (حدد خيارين كحد أقصى)

إغلاق Close

أدوات إمكانية الوصول

Ehsan Logo