بقلم / حسني عبد الحافظ
تعد المكتبة الملكية، في العاصمة الدانمركية كوبنهاجن، أكبر المكتبات الوطنية العامة، في بلدان الشمال الأوروبي، وواحدة من أهم وأكبر مكتبات العالم. تذخر بآلاف الوثائق والمخطوطات بشتى اللغات، يصل عددها (عدا الشرقية) إلى قرابة الأربعين ألف مخطوطة ووثيقة، أمـَّا القِسم الشرقي، فهو يتضمَّن كُتباً ومخطوطات شرقية، يصل عددها الإجمالي إلى نحو ثلاثين ألفًا، منها ما يقرب من أربعة آلاف مخطوطة، جلها باللُغات السنسكريتية والعربية المغولية والتبتية.. وكان ثلاثة من كبار المُستشرقين الدانمركيين، قد وضعوا فهرسا من ثلاثة مُجلَّدات، يتضمَّن بيانات وتعليقات وشروحات، لعدد كبير من المخطوطات العربية والشرقية النادرة، وقد ظهرت أولى طبعات هذا الفهرس، ما بين عامي ١٨٤٦ و ١٨٧٥م. فماذا عن . المكتبة الملكية في كوبنهاجن...؟
وما هي أشهر وأهم المخطوطات العربية فيها..؟
نظرة تاريخية
تعود البدايات الأولى، لتكوين مجموعات المخطوطات التي تحتويها المكتبة، إلى عهد الملك كريستيان الثالث (١٣٤٥ - ١٣٥٩م)، الذي عُرِف عنه شغفة بالقراءة وجمع المخطوطات، وقد توارث هذه المجموعة حفيده الملك كريستيان الخامس، وكانت جلها تدور حول اللاهوت، والأدب الألماني، أُضيفت هذه المخطوطات إلى المجموعة التي كوَّنها الملك فردريك الثالث (١٦٤٨ - ١٦٧٠م)، لتكوِّنا معا مكتبة مُصغَّرة، هي بمثابة اللُبنة الأولى التي قامت عليها المكتبة الملكية القائمة الآن، أما أولى المخطوطات الشرقية، فقد جاءت من قِبل الرَّحالة الدانمركي كارستن نيبور، الذي جمعها إبان رحلة إلى بلاد الشرق، استمرِّت ما بين سنة ١٧٦١م إلى سنة ١٧٦٧م، وتوالى بعد ذلك إضافة المزيد من المجموعات، التي كانت بحوزة أشخاص أشتهر عنهم اقتناء المخطوطات، منها مجموعة كراترنشتاين، ومجموعة أوتولوت، ومجموعة زوهم، ومجموعة مولدنهافر، وكما هو الحال مع مُعظم مجاميع المخطوطات الشرقية، في المكتبات الأوروبية الكبيرة، كانت المخطوطات العربية والفارسية والعبرانية، أبرز المجموعات في المكتبة، أُضِيف إليها مجموعة كبيرة، عاد بها المؤرِّخ والمُستشرق الدانمركي رامسيس راسك، من رِحلة شرقية طويلة، جاب خِلالها العديد من بلدان الشرق الأدنى والأوسط.. وتواصل إيداع المزيد من المخطوطات الشرقية، بالمكتبة الملكية في كوبنهاجن، في القرن التاسع عشر والنِصف الأوَّل من القرن العشرين.
ومبنى المكتبة حاليًا يقع بالقُرب من ميناء المدينة، في منطقة تُعرف بـ Slotshol Men ،يعود تاريخ بنائه إلى العام 1906م، من قِبل هانس يورغن هولم، وثمة ثلاثة مبان أُخرى تابعة للمكتبة الأُم، واحد منها يقع في قلب المدينة، في منطقة تدعى Gothersgadr ، وهو يختص بالعلوم الاجتماعية والقانون، وثانيها في منطقة Amager ، خاص بالعلوم الإنسانية، وثالثها في منطقة Norme ALLE ، ويختص بالعلوم الطبيعية والصِحِّية، وقد شهدت مباني المكتبة المزيد من التطوير والتجديد، خلال العقود الماضية.. وفي العام ۱۹۹۹م، وبالقُرب من مبناها القديم، افتُتِح مبنى جديد أطلق عليه الماسة السوداء) ، كون غُلافه الخارجي من الزجاج والجرانيت الأسود، المُستخرَج من زمبابوي، والمصقول في إيطاليا، والذي يصل وزن كُل قِطعة منه إلى نحو ٧٥ كجم، بينما مساحته الإجمالية تزيد على ٢,٥٠٠ متراً مربعاً ،والمبنى مُصمم من قِبل مُهندسَين معماريين شهيرين، هما إسين وشهيدت، ويضُم قاعة كُبرى، يعلوها ثمانية طوابق، ويتواصل مع المكتبة الأُم (المبنى القديم)، عن طريق ثلاثة جسور، اثنان صغيران للتنقَُل الداخلي، والثالث كبير للتنقَّل بين الداخل والخارج معًا، ويعلو مدخله لوحة فنيِّة ضخمة لرسام دانمركي يُدعى Kirkeby.. ولأهميته التاريخية، فقد أدرِج المبنى القديم للمكتبة، ضِمن سِجلاَّت اليونسكو للتراث الإنساني العالمي.
ومن بين أشهر وأهم مُقتنياتها، ما يُعرف بمجموعة مخطوطات Arnamagnaean، والتي تُضم المراسلات بين هانز كريستيان آندرسن وسورین کیركیفارد، وکتاب دالبي، وهو إنجيل لاتيني على الرِق، ومجموعة من الوقائع التاريخية الوطنية للدانمرك، وخرائط نادرة للمناطق القُطبية.. ومنذ إنشائها، توالى على رئاسة المكتبة عدد كبير من العُلماء، كان أوَّلهم ميبون ماركوس، ومن أشهرهم جرافن فيلد بيرير، و دنيال مولدهو، وشليغا، وجون أيريكس، وبرون وانج.
ومن الناحية التنظيمية، فإن ثمة خمسة أقسام رئيسة في المكتبة،هي:
(1) القسم الدانمركي.
(٢) القسم الأجنبي.
(۲) قسم الخرائط.
(٤) قسم الموسيقى.
(5) قسم المخطوطات.
وتحتوى المكتبة على سِت قاعات للقراءة، بكُل واحدة نحو ٥٠٠ مقعد، وثمة قاعة كُبرى تعرف بـ (قاعة الملكة)، تتسِع لأكثر من ٦٠٠ شخص، وتُستخدم لمجموعة مُتنوِّعة من الأغراض، ذات العِلاقة بالثقافة والفنون.
تعدد المهام والوظائف
والمكتبة الملكية في كوبنهاجن، هي مكتبة عامة، تفتح أبوابها للجمهور، وتقدِّم المزيد من الخدمات، التي يستفيد منها القارئ العادي، والباحث الأكاديمي.. وفي نقاط، يُمكن تحديد أبرز المهام والوظائف، التي تقوم بها المكتبة، على النحو التالي:
• القيام بدور مكتبة الإيداع.
• القيام بدور الجهة المركزية، لتجميع الإنتاج الفكري الوطني.
• جمع الإنتاج الفِكري الأجنبي.
إصدار الببلوجرافيا الوطنية.
• جمع وحِفظ وتنظيم المخطوطات.
• إتاحة المجال للمكتبات الأُخرى، والجهات الخاصة بتوفير المعلومات، للاستفادة من فهرس المكتبة الوطنية.
• المُشاركة في التخطيط للخدمات المكتبية، داخل البلاد.
• القيام بدور مركز تبادل المطبوعات، داخل البلاد، وخارجها.
• إصدار فهرس وطني موحِّد.
• التخطيط والتنسيق لعمليات الإعارة بين المكتبات.
• توفير الخِدمة المكتبية للجهات الحكومية.
• توفير مجالات التدريب المُتخصص.
• توفير خدمات التكشيف للدوريات والصحف الوطنية.
• المُساهمة في صياغة معايير وطنية خاصة بنظام تداول المعلومات.
• القيام بدور الجهة المركزية المسؤولة عن الاتصال وتبادل المعلومات، مع بنوك المعلومات الدولية.
• توفير أنظمة القراءة للمُعاقين.
• القيام بدور مكتبة الأبحاث الوطنية في العلوم الإنسانية والعلوم الدينية والاجتماعية.
• تقوم بالدور الرئيس الذي تقوم به مكتبة الجَامعة في كوبنهاجن.
فهرس المخطوطات الشرقية
وفي ثلاثة مُجلَّدات، ظهر أوَّل فِهرس للمخطوطات الشرقية، على يد كُل من وستركارد، وأولز هارزن، وأوكست فردیناند مهرن، وهم من كبار المُستشرقين الدانمركيين، وقد طُبعت هذه المُجلَّدات الثلاث، خلال الفترة من ١٨٤٦ - ١٨٥٧م، وقد اختص المُجلد الثاني بنحو ٣٠٩ مخطوطة عربية، سنذكر بعضها لاحقـًا، علَّق عليها ووضع شروح لها،
المُستشرق مهرن، وقد جاء تقسيمها في الفهرس، وِفقًا لموضوعاتها وتسلسلها وعدد مخطوطات كل موضوع، على النحو التالي:
الديانات (من 1 إلى 80)
الرياضيات والفلك والهندسة (من ۸۱ إلى ۹۱).
الجُغرافيا والتاريخ الطبيعي (من ٩٢ إلى ١٠٤).
تاريخ الحيوان من (١٠٥ إلى ۱۰۷).
الطب (من ١٠٨ إلى ١١٥).
التاريخ العام (من ١١٦ إلى ١٦٤).
الأنساب من (١٦٥ إلى ١٦٧).
السير وتاريخ الأدب (من ١٦٨ إلى ١٧٢).
السياسة (۱۷۳).
النحو من (١٧٤ إلى ١٩٥).
المعاجم من (١٩٦ إلى ١٩٩).
البلاغة (من ٢٠٠ إلى ٢٠٩).
المجاميع (من ٢١٠ إلى ٢٢٣).
القِصص والمقامات والرسائل (من ٢٢٤ إلى ٢٣٦).
الشِعر من( ٢٣٧ إلى ٢٨٦).
الحياة الأُسرية، والعلاقات الاجتماعية (من ۱۸۷ إلى ۲۹۲).
موضوعات أُخرى (من ٢٩٣ إلى ٣٠٩).
من نوادر المخطوطات العربية
وهذه طائفة من نفائس المخطوطات العربية، التي تقتنيها المكتبة الملكية في كوبنهاجن:
أخبار الدِول وآثار الأول: لأبي العباس أحمد بن يوسف الدمشقي، عدد أوراق هذه المخطوطة ٣٠٠ ورقة، ورقمها في فهرس المخطوطات العربية ١٢٨.
الأغاني: لأبي الفرج الأصفهاني، تتألف من ٢٤٠ ورقة، ورقمها ١٦٩.
الإبل: للأصمعي، تتألف من ٤٠ ورقة، ورقمها ١٠٧.
الإعجاز والإيجاز: لأبي منصور الثعالبي، تتألف من ٣٧ ورقة، موجودة ضِمن مجموع خطِّي رقمه ۲۰۷.
الاشتقاق: لأبي دريد، تتألف من ٥١٣ ورقة، ورقمها ١٦٥.
الأشربة: لابن قتيبة، تتألف من ٥٢ ورقة، في مجموع خطِّي رقمه ٢٩٨.
أزهار الروضتين في أخبار الدولتين: لأبي شامة، تقع هذه المخطوطة في جُزأين وذيل الأوَّل يقع في ۲۱۸ ورقة، والثاني يقع في ٢٧٣ ورقة، أمَّا الذيل فيقع في ۱۸۷ ورقة.. وهذه المخطوطة تحمل الرقمين ١٥٥ و ١٥٦ في فهرس المخطوطات العربية.
الافتتاح في شرح المصباح: لحسن بن علاء الدين الأسود، تتألف من ٨٥ ورقة، في مجموع خطي يحمل الرقم ۱۷۷.
البرق اليماني والفتح العثماني: لقطب الدين محمد بن أحمد المكي، تتألف من ٢٢٦ ورقة، ورقمها ١٤٠.
بدائع البدائه: لابن ظافر الأزدي، تتألف من ٢٣١ ورقة، ورقمها ١٦٩
بغية المُستفيد في أخبار مدينة زبيد: لوجيه الدين عبد الرحمن بن على بن عباس، المعروف بابن الديبع اليمني، تتألف من ٨٩ ورقة، ورقمها ١٤١.
تاريخ الإسلام : لشمس الدين الذهبي، تتألف من ٦٦٢ ورقة، ورقمها ۱۱۳.
تُحفة الألباب ونُخبة الإعجاب: لأبي عبد الله بن عبد الرحمن الأندلسي الغرناطي، تتألف من ٣٠٠ ورقة، ورقمها ٩٢.
تُحفة العروس ونزهة النفوس: لأبي عبد الله محمد أحمد البجائي، تتألف من ١٧٦ ورقة، ورقمها ۲۸۸.
ثمرات الأوراق: لابن حجة الحموي، تتألف من ۱۹۱ ورقة، ورقمها٢١٥.
جواهر البحور ووقائع الأمور وعجائب الدهور في أخبار الديار المصرية: لإبراهيم بن وصيف شاه، تتألف من ٦٥ ورقة، ورقمها ١٤٩.
الدر المُنتخب في تاريخ مدينة حلب: لعلي بن محمد الجبريني، عدد أورقها ۱۷۸ ورقة، ورقمها ١٤٢.
حياة الحيوان الكُبرى: للدميري، من جزأين الأول يقع في ٤٠٢ ورقة والثاني يقع في ٥٨٨ ورقة، يحمل الجزء الأوَّل رقم ١٠٥. بينما الجُزء الثاني يحمل رقم ١٠٦.
خريدة العجائب وفريدة الغرائب: لابن الوردي، تتألف من ٢١٣ ورقة، ورقمها ۹۳.
زاد المسافر في علاج الأدواء التي تعرض في الجسد: لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم الجزار، تتألف من ٣٦٨ ورقة، ورقمها ١٠٩.
ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب: لأبي القاسم محمد بن إبراهيم المواعيني، تتألف من ٢٦٨ ورقة، ورقمها ٢١١.
لباب اللباب في تحرير الأنساب: لجلال الدين السيوطي، تتألف من ۱۷۸ ورقة، في مجموع خطي رقمه ١٦٧.
مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار في صحاح الأخبار: لعبد اللطيف بن عبد العزيز المعروف بابن ملك، تتألف من ۳۱۱ ورقة، ورقمها 5۱.
المعارف في أخبار العرب وأنسابهم: لابن قتيبة، تتألف من ٤١٩ ورقة، ورقمها ١١٦.
معجم البلدان: لياقوت الحموي، تتألف من ۳۷۸ ورقة، ورقمها ۱۰۰.
منهاج البيان: ليحيي بن جزلة، تتألف من ٣٤٠ ورقة، ورقمها ١١٣.
نُخبة الدهر في عجائب البر والبحر: لشمس الدين محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي طالب الأنصاري الدمشقي، المعروف بشيخ الربوة، تتألف من ١٥٨ ورقة، ورقمها ٩٦.
معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: لعبد الرحمن العباسي، تتألف من ٢٢٨ ورقة، ورقمها ٢٠٢ في فهرس المخطوطات العربية..